الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٢الفضيل الثالث
فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَانِ الإِمْسَاكِ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِهِمَا
مسألة: في آخِرِ زمانِ الإمساك]
وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ آخِرَهُ مَغِيبُ الشَّمْسِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا - يَعْنِي مِنَ الْمَشْرِقِ - وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ (1)، وَقَوْلِهِ: "إِذَا سَقَطَ الْقُرْصُ وَجَبَ الإِفْطَارُ (2)، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَفْطَرَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ وَهِيَ لَمْ تَغِبْ بَعْدُ، فَقَالَ أكثرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ (3) وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمُعَاوِيَةَ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَالزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلِ الرَّأْيِ، وَقَالَ آخَرُونَ: لا شَيْءَ عَلَيْهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيٌّ وَغَيْرِهِ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّاسِي،
وَالأَوَّلُ أَصَحُ
(3)
(1) [رواه البخاري، كتاب الصوم، باب متى يحل فطر الصائم، ر 1954]. (1) ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَثَرًا لأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَابِ مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ": "فَأَفْطَرَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ حِينَ غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ". [باب 42، 690/ 2]
(2) البقرة: 187.
(1) يُمْكِنُنَا أَنْ نَعْتَبِرَ بِنَاءً عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ الْقَوْلَ الثَّانِيَ
هُوَ الأَصْحَ، كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا إِيضَاحُهُ.