الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤قواعد الإسـ
ذَلِكَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الرَّأْيِ، وَقَالَ قَوْمٌ لا قَضَاءَ عَلَيْهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْقَوْلُ
الأَوَّلُ أَحْوَطُ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: الاحْتِمَالُ الْوَاقِعُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الخيط الأبيضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ الآية ()، فَإِضَافَةِ التَّبَيُّنِ لَنَا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ يُوجِبُ تَعَلَّقَ الإِمْسَاكِ بِالْعِلْمِ، وَالْقِيَاسُ يُوجِبُ تَعَلَّقَهُ بِالطُّلُوعِ نَفْسِهِ، أَعْنِي قِيَاسًا عَلَى الْغُرُوبِ وَسَائِرِ الأَوْقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كَالزَّوَالِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّ الاعْتِبَارَ فِي جَمِيع ذَلِكَ حُلُولُ الْوَقْتِ تَبَيَّنَ لَنَا أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ، فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الإِمْسَاكِ قَبْلَ الطلوع جَرَى عَلَى الاحْتِيَاطِ وَسَدَّ الذَّرِيعَةِ وَهُوَ أَوْرَعُ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَكْلَ مُتَّصِلُ بِالطُّلُوعِ احْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ تكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى لا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالُ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ (2)، وَهُوَ أَقْبَسُ، وَالأَوَّلُ أَوْرَعُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا قَرِيبًا.
(1) [رواه البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان قبل الفجر، 596 - 597]، دون ذكر: "وَكَانَ
رَجُلاً أَعْمَى … " إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.