قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

الإسلام

وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ أَصْحَابُنَا؛ لأَنَّ فِيهِ احْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ، وَهُوَ أَجْمَعُ الْأَمْرَيْنِ، وَاللَّهُ

أَعْلَمُ.

[الاستمناء باستدعاء المني أو باستدامة الفكر والنظر] وَاسْتِدْعَاءُ الْمَنِي بِالاسْتِمْنَاءِ أَوْ بِاسْتِدَامَةِ الْفِكْرِ، وَالنَّظَرِ، أَوْ بِمُجَرَّدِهِمَا مِنْ غَيْرِ اسْتِدَامَةٍ حَتَّى يُمْنِي يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ وَتَلْزَمُهُ بِهِ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءُ، وَقِيلَ عَنْ مَالِكِ: إِنْ لَمْ يُتَابِعِ النَّظَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ. وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الإِشْرَافِ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَعْنِي: عَلَى مُرَدِّدِ النَّظَرِ حَتَّى يُمْنِي. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمَسَ فَأَمْنَى، فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَةٌ فِيمَا يَرِدُ الْجَوْفَ مِمَّا لَيْسَ بِمُغَةٌ مِمَّا يُمْكِنُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ]: وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَرِدُ الْجَوْفَ مِمَّا لَيْسَ بِمُعَةٌ مِمَّا يُمْكِنُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ، مِثْلُ مَنْ أَكَلَ طِينًا أَوْ حَصًى أَوْ أَشْبَاءَ ذَلِكَ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: إِنَّهُ يَجِبُ الإِمْسَاكُ عَمَّا يَصِلُ إِلَى الْجَوْفِ مِنْ أَيِّ الْمَنَافِذِ وَصَلَ مُعَذِّيَا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُعَذِّ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بَأْسًا بِأَكل الطِّينِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمُغَةٌ، وَهُوَ خَطَةٌ مَحْضٌ؛ لأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ غَيْرُ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى، وَأَنَّ مَعْنَاهُ الإِمْسَاكُ، وَمَنْ أَكَلَ غَيْرَ الْمُغَذِّي لا يُسَمَّى مُمْسِكًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَةٌ [فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ]: وَاخْتَلَفُوا فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فَأَجَازَهَا بَعْضُهُمْ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيِّ الله كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ (2)، وَكَرِهَهَا آخَرُونَ، لِمَا "

(1) [انظر: زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف، 511/ 2]. (1) رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنْ عَائِشَةَ ثُمَّ قَالَ: كَانَ يَصْنَعُ بِنَا ذَلِكَ وَهُوَ يَضْحَكُ. [باب ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، ر 318].