الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤قواعـ
تَدْعُو إِلَيْهِ مِنَ الْوِقَاعِ، وَأَجَازَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ لِلشَّيْخِ، وَكَرِهَهَا لِلشَّبَابِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَشَذَّ قَوْمٌ فَقَالُوا: إِنَّهَا تُفْطِرُ. وَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ: إِنْ قَبَّلَ فَأَمْنَى أَفْطَرَ، وَإِنْ أَمْدَى لَمْ يُفْطِرْ.
مَسْأَلَةٌ فِي مَنِ اسْتَقَاءَ مُتَعَمِّدًا]: وَاخْتَلَفُوا فِي مَنِ اسْتَقَاءَ مُتَعَمِّدًا، فَذَهَبَ أَكْثَرُ مُخَالِفِينَا إِلَى إِبْطَالِ صَوْمِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، فَرَوَوْا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَلْقَمَةَ وَالزُّهْرِيِّ وَالشَّافِعِي وَمَالِكِ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، وَعَنْ
عَطَاءٍ وَأَبِي نَوْرٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا يُبْدِلُ يَوْمَهُ.
وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَشَذَّ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: هُوَ
مُفْطِرُ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: مَا رُوِيَ عَنْهُ قَالَ: "مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ (1)، وَرُوِي أَيْضًا " أَنَّهُ قَاءَ فَأَفْطَرَ (2)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ في السَّعُوطِ لِلصَّائِمِ]: وَاخْتَلَفُوا فِي السَّعُوطِ لِلصَّائِمِ، فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَرَأَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إِذَا وَصَلَ جَوْفَهُ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ.
وَفِي الاحْتِقَانِ فِي الدُّبُرِ اخْتِلافُ أَيْضًا، وَأَمَّا فِي الإِحْلِيل (3) فَلَا بَأْسَ.
(1) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. (1) رَوَاهُ التّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبي الدَّرْدَاءِ وَثَوْبَانَ وَفَضَالَةَ بْن عُبَيْدِ أَنَّ النَّي "قَاءَ فَأَفْطَرَ". قَالَ: وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا أَنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَانَ صَائِمًا مُتَطَوّعًا، فَقَاءَ فَضَعُفَ فَأَفْطَرَ لِذَلِكَ، هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ مُفَسَّرًا، وَالْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ
: "أَنَّ الصَّائِمَ إِذَا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضَ". (1) [الإحليل: مَخْرَجُ البَوْلِ من الذَّكَر ومَخَرجُ اللُّبَنِ من الضَّرْع الفراهيدي: العين، 168/ 1)].