الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠قواع
(2)
أُرْسِلَ إِلَى أَقْوَامٍ، فَيَسُوعُ لِمَنْ بَلَغَتْهُ دَعْوَتُهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُ كَهُودٍ وَصَالِحٍ وَشُعَيْبٍ وَغَيْرِهِمْ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ الأَعْظَمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا (1)، نَبا عَبْدًا وَلَا امْرَأَةٌ وَلاَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ (2) لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قبلك إلا رجالا نُوحِيَ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى (3) وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَبَّأَ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ وَهُوَ عَبْدٌ لبلخشخَاشَ وَنَبَّاً يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ لا وَهُمْ بُدَاةٌ، قَالَ اللَّهُ تعالى: وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْهِ، وَنَبَّاً مَرْيَمَ وَسَارَةَ وَأُمَّ مُوسَى وَهُنَّ
نساء (0)
(4)
(3)
جَاءَ بِهِ مِنْ تَعَالِيمَ وَأَحْكَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. هَذَا مَا بَدَا لِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وإِنْ يَكُنْ خَطَأَ فَمِنِّي، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ
اهـ مُصَححه.
(1) أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الاتِّبَاعُ، وَلَا يَسَعُهُ الْمُقَامُ عَلَى الشِّرْكِ. (2) أَيْ: مِنْ أَهْلِ الْعَمُودِ يَرْحَلُونَ وَيَنْزِلُونَ، وَلَا يُرُدُّ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي حَقِّ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ (وجاء بكم من البدو) (يوسف: (100)؛ لأنَّ يعقوب (ع. م) كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَاشِيَةِ، وَكَانَ مَنْزِلُهُ فِي أَطْرَافِ الشَّامِ، لا أَنَّهُ مِمَّنْ يَرْحَلُ وَيَنْزِلُ. اهـ مُصَحَّحه.
(3) يُوسُف: 109.
(4) يُوسُف: 100.
(5) الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الأَنْبِيَاءَ لا يَكُونُونَ إِلَّا ذُكُورًا أَحْرَارًا مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، وَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ فَرِيقٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ لا يَرَوْنَ النُّبُوءَةَ مَقْصُورَةً عَلَى الذَّكُورِ، وَهُوَ مَا يُسْتَرُوحُ مِنْ كَلام الإمام نُورِ الدِّينِ السَّالِمِي مُعَقِّبًا عَلَى مَنْ يَسْتَدِلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرى (يوسف: 109) قَالَ: "أَقُولُ لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى حَصْرِ النُّبُوءَةِ فِي الذُّكُورِ، وَإِنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى قَصْرِ الرِّسَالَةِ عَلَيْهِمْ. وَلِذَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ [فتح الباري، 447/ 6]: (وَمِنَ النِّسَاءِ مَنْ نُبَيِّ وَهُنَّ سِتْ: حَوَّاءُ، وَسَارَةُ، وَهَاجَرُ، وَمَرْيَمُ، وَأُمُّ مُوسَى، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ)، وَعَنْ غَيْرِهِ: وَقَدْ وَقَعَ الاخْتِلَافُ فِي نُبُوءَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ: (مَرْيَمَ وَآسِيَةَ، وَسَارَةَ، وَهَاجَرَ) ". اهـ[مشارق أنوار العقول، 29/ 1]. وَمِمَّا لَا رَيْبَ فِيهِ أَنْ هُنَاكَ فَرْقًا بَيْنَ الرَّسَالَةِ وَالنُّبُوءَةِ: فَالرِّسَالَةُ تَسْتَلْزِمُ الْكِفَاحَ وَالْجِهَادَ فِي تَبْلِيغِهَا، وَهِيَ بِالرِّجَالِ أَنْسَبُ، وَطَبِيعَةُ النِّسَاءِ تَأبَى تَكْلِيفَهُنَّ بِمِثْل هَذِهِ الْمَأْمُورِيَّةِ الثَّقِيلَةِ، وَأَنَّ فِيمَا شَغَلَهُنَّ اللَّهُ بِهِ مِنْ وَظِيفَةِ الأُمُومَةِ الْكَثِيرَةِ التَّكَالِيفِ لَحَاجِزًا حَصِينًا يَمْنَعُهُنَّ أَنْ يَكُنَّ رَسُولَاتِ، بِخِلَافِ النُّبُوءَةِ فَإِنَّمَا هِيَ إِلْهَامٌ وَتَوْجِيهُ وَتَكْرِيمٌ مِنَ اللَّهِ لِعَقَائِلَ طَاهِرَاتٍ كَرَّمَهُنَّ وِلادَةِ رُسُل كَأَمَّ مُوسَى وَمَرْيَمَ، أَوْ كَانَتْ مِثَالَا أَعْلَى فِي نَوْعِهَا مِنْ حَيْثُ ثَبَاتُهَا عَلَى صِحَةِ الْعَقِيدَةِ رَغْمَ مَا نَالَهَا مِنْ فِتْنَةِ فِرْعَوْنَ طَاغِيَةِ زَمَانِهِ وَتَعْذِيبِهِ كَاسِيَةً بِنتِ مُزَاحِمٍ، وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ أَنْبِيَاءُ نُبُوءَتُهُمْ وَحْيُ إِلْهَامِ وَتَوْجِيهُ فَلَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَيْنِ النِّسَاءِ نَبِيثَاتٌ لَا رَسُولَاتٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
اهـ مُصَححه.