قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

undatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatalaiskaiskatakatag

الْقِسْمُ التَّاسِعُ فِي الْكُتُبِ الْمُنزَّلَةِ

وَذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الإِيمَانُ بِهِ، وَذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ جُمْلَةَ كُتُبِ أَنْزَلَهَا عَلَى رُسُلِهِ بِوَاسِطَةِ الْمَلائِكَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ الَّذِينَ هُمْ سَفَرَةٌ بَيْنَ اللهِ تَعَالَى وَخَلْقِهِ، وَيَقْصِدَ إِلَى الْقُرْآنِ وَيُؤْمِنَ بِهِ خُصُوصًا، وَيُؤْمِنَ بِغَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ عُمُومًا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَبِ

(1).

الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَبِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ} الآية (1) وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللهِ وَوَحْيُهُ وَفُرْقَانُهُ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، مُعْجِزَةٌ لِلرَّسُولِ، أَنْزَلَهُ إِلَيْهِ مِنَ التَّوْحِ الْمَحْفُوفِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ جُمْلَةٌ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَنْزِلُ بِهِ جِبْرِيلُ الْأَمِينُ بَعْدَ ذَلِكَ نُجُومًا نُجُومًا عَلَى قَدْرِ مَا أَدَّتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ حَتَّى أَكْمَلَ اللَّهُ نُزُولَهُ فِي عِشْرِينَ سَنَةٌ، عَشْرِ بِمَكَّةَ وَعَشْرِ بِالْمَدِينَةِ)، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّوْحِ الْمَحْفُوظِ)

(1) النِّسَاء: 136.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو يَعْقُوبَ الْوَارْجِلانِيُّ فِي الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ [148/ 3، ط: 1403 هـ /1983 م]: "قَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ مَا هُوَ أَوْكَدُ مِنْ هَذَا، فَلَمْ يُوجَبُوا مَعْرِفَتَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وما أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة: (136)، مَعَ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْنَا مِنْ مَعْرِفَةِ إِبْرَاهِيمَ شَيْءٌ، وَلَا مَعْرِفَةِ الأَنْبِيَاءِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِهِمْ جُمْلَةٌ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ إِلَى مَعْرِفَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ لَمْ يَدْعُنَّا إِلَى الْإِيمَانِ بهِمْ هَكَذَا، بَلْ إِلَى الْقَوْلِ بِالإِيمَانِ بِهِمْ وَعَلَى أَنَّ اللهَ لَمْ يُكَلِّفُ أَحَدًا الشَّهَادَةَ إِلَّا قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ، وَمَا سِوَى هَذَا فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ مِنَ الشَّهَادَةِ شَيْءٌ إِلَّا الْإِيمَانَ بِمَا قَامَتْ عَلَيْكَ بِهِ الْحُجَّةُ". اهـ. (2) الْمُتَبَادَرُ أَنَّ اللَّهَ أَكْمَلَ إِنْزَالَهُ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةٌ اعْتِبَارًا مِنْ نُزُولِ أَوَّلِ آيَةٍ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْجُمْهُورِ، لَكِنْ هُنَاكَ مَنْ يَعْتَبِرُ مُدَّةَ اقْتِرَانِ إِسْرَافِيلَ بِهِ كَالْمُصَنِّفِ لَهُ اعْتِمَادًا عَلَى بَعْضٍ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ. قَالَ الإِمَامُ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ فِي مُسْنَدِهِ: (بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ، وَقُرِنَ مَعَهُ إِسْرَائِيلُ أَوَّلَ مَبْعَيْهِ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَلَمْ يَكُنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، ثُمَّ عُزِلَ عَنْهُ إِسْرَافِيلُ، وَقُرِنَ مَعَهُ جِبْرِيلُ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ عَشْرَ سِنِينَ بِمَكَّةَ وَعَشْرَ سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ، فَمَاتَ