الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٦قواعد الإسـ
النَّهَارِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفَرَّقَ أَصْحَابُنَا بَيْنَ السَّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ فَأَجَازَ بَعْضُهُمُ الرَّطْبَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَالْيَابِسَ
آخِرَهُ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ؛ لأَنَّهُ يَقْطَعُ خُلُوفَ الصَّائِمِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ
[في
الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ]: وَاخْتَلَفُوا فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، فَقَالَ
أَصْحَابُنَا لَيْسَ فِيهَا فَسَادُ صَوْمِ إِلا كَرَاهِيَّةَ الضَّعْفِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم "أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَمِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ، وَشَذَّ قَوْمٌ فَقَالُوا: إِنَّهَا تُفْطِرُ، وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَدَاوُدَ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ، وَرَوُوْا فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ لَهُ (1)، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَكَةَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لأَنَّهُ اجْتَازَ عَلَيْهِمَا وَهُمَا يَغْتَابَانِ رَجُلاً مُسْلِمًا، فَقَالَ: أَفْطَرَا بِالْغِيبَةِ لا بِالاحْتِجَامِ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَحْتَجِمُ وَيَقُولُ: صَامَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَجِمُ أَوَّلَ النَّهَارِ، فَلَمَّا كَبَرَ أَخَّرَهَا إِلَى الْعِشَاءِ، وَاللَّهُ
أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ فِي الْغِيبَةَ وَالنَّمِيمَةَ وَالْكَذِبَ وَأَيْمَانَ الْفُجُورِ وَالنَّظَرَ إِلَى الْفُرُوجِ]: وَذَهَبَ أَصْحَابُنَا إِلَى أَنَّ الْغِيبَةَ الْمُحَرَّمَةَ وَالنَّمِيمَةَ وَالْكَذِبَ وَأَيْمَانَ الْفُجُورِ وَالنَّظَرَ إِلَى الْفُرُوحِ الْمُحَرَّمَةِ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ، لِثْبُوتِ ذَلِكَ عن النبي في الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ، وَسَائِرِ الْكَبَائِرِ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ،
(1) [رواه الترمذي، كتاب الصوم، باب كراهية الحجامة للصائم، ر 774]، لَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ لَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ، وَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَنَّ النَّبِيِّ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمْ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ"؛ لأَنَّ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ مُتَأَخر، لأَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَامَ حَجِّهِ وَهُوَ سَنَةَ عَشْرِ، وَشَدَّادٌ صَحِبَهُ عَامَ الْفَتْحِ، كَذَّا حُكِي عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: وَتَوَفِّي الْحِجَامَةِ احْتِيَاطًا أَحَبُّ إِلَيَّ. اهـ.