الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩واعدا
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي حُكْمِ مَنْ أَفْسَدَ رَمَضَانَ بِإِحْدَى مُفْسِدَاتِهِ
وَفِي هَذَا الْبَابِ سَبْعُ مَسَائِلَ:
إِحْدَاهَا [المسألة الأولى]: فيمَنْ أَفْسَدَهُ بِالْجِمَاعِ مُتَعَمِّدًا، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَذَلِكَ لِلثَّابِتِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ، فَقَالَ: مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: أَتَيْتُ أَهْلِي نَهَارًا فِي رَمَضَانَ، قَالَ: وَهَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقَ بِهِ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لا، فَقَالَ: هَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ بِهِ سِتِّينَ مِسْكِينا؟ قَالَ: لا، ثُمَّ جَلَسَ فَأُوتِي بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: تَصَدَّقُ
(1)
بها
(1) الْعَرَقُ: مِكْيَالٌ يَسَعُ 15 صَاعًا. [ذكره أبو ستة بلفظ: "بعذق فيه تمر". وقال: "قوله (بعذق) هو بكسر العين وسكون الذال المعجمة: الكباسة كما في الصحاح والمراد منه الشماريخ التي تكون في رأس العرجون؛ لأن العرجون أصل العذق الذي يعوج وتقطع منه الشماريخ، ويبقى على النخل يابسا كذا في الصحاح … وفي بعض الكتب ما نصه: (بعذق تمر) وهو مكيال لأهل الحجاز خمسة عشر أو ستة عشر صاعا، انتهى. وفي بعض نسخ القواعد (بعرق) أعني يسع بالراء. وفي بعض الكتب ما نصه: (بعَرَق) هو للجمهور بفتح العين والراء، ويروى بإسكان الراء، والصواب بالفتح، والعرق الزَّبيل بفتح الزاي دون نون، ويقال الزنبيل بكسر الزاء ونون زائدة، ويقال له القفة والمكيل بكسر الميم وفتح الياء، ويسمى زبيلا، لحمل الزبيل فيه،
ا