قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

قواعد الإس

فَقَالَ: مَا بَيْنَ لأَبَيْهَا (1) أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهَا مِنَّا، قَالَ: فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ، فَقَالَ: " اذْهَبْ وَأَطْعِمْ أَهْلَكَ وَلاَ تُجْزِئُ أَحَدًا غَيْرَكَ " (2)، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيٌّ أَنَّ عَلَيْهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ، أَوْ هَدْيَ بَدَنَةٍ، أَوْ إِطْعَامَ عِشْرِينَ صَاعًا لأَرْبَعِينَ مِسْكِينًا (3).

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي حُكْمِ مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ بِالإِفْطَارِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ إِلَى أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا بِأَكْلِ أَوْ شُرْبٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ مِثْلَ مَا عَلَى الْمُجَامِعِ بِهِ مُتَعَمِّدًا، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقِيلَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ صِيَامَ ثَلَاثَةِ آلَافِ يَوْمٍ، وَعَنْ عَلِيٌّ وَعَبْدِ اللَّهِ قَالا: لَا يَقْضِيهِ أَبَدًا وَإِنْ صَامَ الدَّهْرَ، وَشَدَّ آخَرُونَ فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبَى سُلَيْمَانَ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَهْل الظَّاهِرِ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ: تَنَازُعُهُمْ فِي قِيَاسِ الْمُفْطِرِ بِالأَكْلِ عَلَى الْمُجَامِعِ، فَمَنْ وسمي عرق؛ لأنه جمع عرقة وهي الضفيرة الواسعة من الخوص". [أبو ستة: حاشية الترتيب، 52/ 2. وانظر لسان العرب، وتاج العروس، مادة: "عذق"]. (1) [اللابة أرض ذات حجارة سود، والمدنية بين لابتين]. (1) [رواه البخاري، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر، ر 1834] بِدُونِ زِيَادَةِ أَهْلَكْتَ" "وَلاَ تُجْزِئُ أَحَدًا غَيْرَكَ فِي آخِرِهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَوْلُ النَّبِي لِلرَّجُلِ الَّذِي أَفْطَرَ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ يَحْتَمِلُ هَذَا مَعَانِيَ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَدَرَ، وَهَذَا رَجُلٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَفَّارَةِ، فَلَمَّا أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا وَمَلَكَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا أَحَدٌ أَفْقَرَ مِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ"؛ لأَنَّ الْكَفَّارَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْفَضْلِ عَنْ قُوتِهِ. وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ لِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْحَالِ أَنْ يَأْكُلَهُ كُلَّهُ، وَتَكُونُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَمَتَى مَا مَلَكَ يَوْمًا مَا كَفَّرَ. اهـ. (2) لَيْتَ شِعْرِي مَا هُوَ مُسْتَنَدُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ فِي الْرَامِهِ بِذَلِكَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَلِمَا جَرَى عَلَيْهِ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ؟ وَلَيْسَ الْحَسَنُ - لِعِلْمِهِ وَوَرَعِهِ وَيُعَدُّ مَفْخَرَةَ الإِسْلَامِ - مِمَّنْ يُلْقِي الْكَلامَ اعْتِبَاطًا دُونَ أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَى دَلِيلِ نَقْلِي أَوْ يَكُونَ لَهُ مَلْحَظٌ بَعِيدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ