الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١١قواعد الإس
ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ، وَهِيَ انْتِهَاكُ الْحُرْمَةِ جَعَلَ حُكْمَهُمَا وَاحِدًا، وَمَنْ رَأَى أَنَّ الْجِمَاعَ أَشَدَّ فِي انْتِهَاكِ الْحُرْمَةِ، وَالْعِقَابُ الْأَكْبَرُ إِنَّمَا يُوضَعُ لِمَا إِلَيْهِ النَّفْسُ أَمْيَلُ، قَالَ: هَذِهِ الْكَفَّارَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالْجِمَاعِ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى
الْقِيَاسَ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرَهُ فَإِنَّهُ لَا يُجَاوِزُ بِالْكَفَّارَةِ الْمُجَامِعَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اخْتُلِفَ فِي الْمُجَامِعِ نَاسِيّا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ، وَقَالَ آخَرُونَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: مُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ لِلأَثَرِ، أَمَّا الْقِيَاسُ فَهُوَ تَشْبِيهُ نَاسِي الصَّوْمِ بِنَاسِي الصَّلَاةِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْقَضَاءُ، وَأَمَّا الأثرُ فَقَوْلُهُ: " اللَّهُ أَطْعَمَةَ وَسَقَاهُ (1)، وَيَشْهَدُ لَهُ عُمُومُ قَوْلِهِ: رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا أُكْرِهُوا
عليه (2)
أَعْلَمُ.
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ اخْتِلافُهُمْ فِيمَنْ ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ فَأَكَلَ (3)، وَاللَّهُ
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْكَفَّارَةِ، هَلْ هِيَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى الإِنْسَانِ أَوْ هُوَ مُخَيْرٌ فِيهَا، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا مُرَتَّبَةٌ عَلَيْهِ: يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ أَوَّلاً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ
(1) تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
(1) [رواه الربيع، ما جاء في التقية، ر 794]. (2) يَسْتَدِلُّ مَنْ قَالَ: إِنَّ صَوْمَهُ صَحِيحٌ وَلَا فَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَيْسَ عَلَيْكُ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ" (الأحزاب: (5)، وَبِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي … الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَبِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: "أَفْطَرْنَا يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فِي غَيْم عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، تَعْنِي: وَلَمْ يَأْمُرُهُمْ بِالْقَضَاءِ، وَلَوْ أَمَرَهُمْ لَشَاعَ ذَلِكَ كَمَا نُقِلَ فِطْرُهُمْ، لِذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ
الْقَضَاءُ. اهـ.