قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

واعد الإسلام"

62

فَقِيلَ: هُوَ لَوْحٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ طُولُهُ قَدْرُ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ عَرْضًا، وَقِيلَ: هُوَ جَبْهَةُ مَلَكِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَر تَعَالَى: قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمْ كِتَابًا أَنْزَلَ اللهُ؟ قَالَ: مِائَةَ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةَ كُتُبِ، أَنْزَلَ عَلَى شَيْثَ بْنِ آدَمَ خَمْسِينَ صَحِيفَةٌ، وَأَنْزَلَ عَلَى أَخنُونَ إِدْرِيسَ ثَلاثِينَ صَحِيفَةٌ، وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ عَشْرَ صَحَائِفَ، وَعَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ عَشْرَ صَحَائِفَ، وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالْفُرْقَانَ،

رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةٌ) اهـ[مسند الربيع، باب في ذكر القرآن، (63]، وَكَذَلِكَ نَصَّ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْكَشَّافِ [610/ 1] عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى عِشْرِينَ سَنَةٌ. يَظْهَرُ أَنَّ الْقَوْلَ الأَوَّلَ يُعَذِّدُهُ مَا ثَبَتَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ أَنَّ أَوَّلَ آيَةٍ نَزَلَ بِهَا جِبْرِيلُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ كَانَتْ في غَارِ حِرَاءَ وَعُمْرُهُ حِينَئِذٍ أَرْبَعُونَ سَنَةٌ، وَلَمْ يَفْتُر عَنْهُ الْوَحْيُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا نَحْوَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ سُورَةَ الْمُدَّفِّرِ، ثُمَّ تَوَاتَرَ نُزُولُ الْوَحْيِ عَلَى حَسَبِ الْوَقَائِعِ إِلَى أَنْ كَمُلَ يَوْمَ حَجَّةٍ الْوَدَاعِ هَذَا وَلَا نَدْرِي مَا الْحِكْمَةُ مِنَ افْتِرَانِ إِسْرَائِيلَ بِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ بِلَا وَحْيِ، وَلَكِنْ لَا حَظِّ لِلنَّظَرِ مَعَ وُرُودِ الْأَثَرِ. اهـ مُصَححه (1) "اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ شَيْءٌ أَخْبَرَنَا اللَّهُ بِهِ، وَأَنَّهُ أَوْدَعَهُ كِتَابَهُ، بَلْ هُوَ قُرَ أَنْ تَحِيدُ فِي لَوْحٍ تَحْفُوظٍ) (البروج (21 (22) [هذه الآية تكملة من المحقق بكلي]، وَلَمْ يُعَرِّفْنَا حَقِيقَتَهُ، فَعَلَيْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِهِ بِأَنَّهُ شَيْءٌ مَوْجُودٌ، وَأَنَّ اللَّهَ حَفِظَ فِيهِ كِتَابَه إِيمَانًا بِالْغَيْبِ، وَأَمَّا دَعْوَى أَنَّهُ حِزْمٌ مَحْفُوظٌ فِي سَمَاءٍ مُعَيَّنَةٍ وَوَصْفُهُ بِمَا جَاءَ فِي رِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَهُوَ مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ عَنِ الْمَعْصُومِ صلى الله عليه وسلم بِالتَّوَاتُرِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقَائِدِ أَهْلِ الْيَقِينِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا أَجْدَرَنَا - لَوْ أَرَدْنَا التَّأْوِيلُ - أَنْ نَأْخُذَ بِمَا قِيلَ: إِنَّ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ هُوَ لَوْحُ الْوُجُودِ الْحَقِّ وَمَعَانِي الْقُرْآنِ وَقَضَايَاهُ الشَّرِيفَةُ، لَمَّا كَانَ لَا يَأْتِيَهَا الْبَاطِلُ، وَلَا يُدَانِيهَا الْخَطَأَ كَانَتْ ثَابِتَةٌ فِي لَوْحِ الْوَاقِعِ الْمَحْفُوفِ الَّذِي لَا حَقَّ إِلَّا مَا وَافَقَهُ، وَلَا بَاطِلَ إِلا مَا خَالَفَهُ، وَلَا بَاقِي إِلَّا مَا رَسِمَ فِيهِ، وَلاَ ضَائِعَ إِلا مَا لَمْ يَنْطَبِقْ عَلَيْهِ". اهـ مِنْ تَفْسِيرِ عَمَّ للشيخ عبده [نقل محمد رشيد رضا قول محمد عبده، انظر: تفسير المنار، 393/ 7]. وَلَنَا أَنْ نَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي قَلَمِ الْقَضَاءِ الْوَارِدِ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ" [رواه الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، (2516، وأحمد، ر 2669]. يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِهِ هَكَذَا مُجْمَلاً، وَلَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَبْحَثَ عَنْ صِفَتِهِ، وَلاَ مِنْ أَيِّ مَادَّةٍ هُوَ، وَلَا كَيْفَ جَرَى، أَوْ بِأَيِّ لِسَانٍ سُجِّلَ مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ عَنِ الْمَعْصُومِ بِطَرِيقَةٍ يَقِينِيَّة، وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ الْاعْتِقَادِيَّاتِ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِالأَدِلَّةِ الْيَقِينِيَّةِ، فَسَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ فِي الإِيمَانِ بِذَلِكَ مُجْمَلاً كَمَا وَرَدَ، وَلْنَكِلْ أَمْرَ التَّفْصِيلِ إِلَى اللهِ الَّذِي لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ. اهـ مُصَححه