قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

وَالنَّائِمُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي الصَّوْمِ، إِلَّا إِنْ كَانَ نَامَ عَلَى جَنَابَةٍ؛ لأَنَّ الْمُعْمَى عَلَيْهِ صَحِيحُ الْعَقْلِ، وَإِنَّمَا آفَتُهُ فِي جِسْمِهِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ،

وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الشَّرِيطَةُ الثَّالِثَةُ الْبُلُوغ، لأنَّ الصَّبِيَّ مَرْفُوعٌ عَنْهُ الْقَلَمُ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضًا: إِذَا بَلَغَ فِي بَعْضٍ رَمَضَانَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْضِي مَا مَضَى، وَقِيلَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُؤْمَرُ فِيهِ الصَّبِيُّ بِالصَّوْمِ، فَحُكِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِهِ إِذَا أَطَاقَهُ، وَقِيلَ عَن بَعْضِهِمْ: إِذَا بَلَغَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةٌ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّفَ الصَّوْمَ لِيَعْتَادَهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُؤْمَرُ بِهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

الشَّرِيطَةُ الرَّابِعَةُ فِي صِحَّةِ الصَّوْمِ الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَيْضِ وَالنَّفَاسِ، إِذْ صِيَامُهُمَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مَعْصِيَةٌ لِرَبِّهِمَا، لِمَا وَرَدَ فِي الأَثَرِ عَنِ الرَّسُولِ مِنْ تَفْسِيقِهِ إِيَّاهُمَا إِذَا صَامَنَا (1)، وَلَكِنَّ الْحَائِضَ تُخْفِي الأَكْلَ عَنِ النَّاسِ لِئَلا تُبِيحَ الْبَرَاءَةَ مِنْ نَفْسِهَا، وَالتَّفَسَاءُ لا تُخْفِيهِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ النَّاسِ، وَإِذَا جَاءَ

حَالَتُهُ الأُولَى مِنْ صِحَّةِ الْعَقْلِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ الْأَطِبَّاءَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْجُنُونِ وَمَرَضِ الأَعْصَابِ الْجِهَازِ الْعَقلِى وَالإِغْمَاءِ فَالْجُنُونُ: هُوَ اخْتِلالُ الْعَقْلِ اخْتِلالاً لا يُمْكِنُ علاجُهُ، وَمَرَضُ الأَعْصَاب: هُوَ اعْتِلالُهَا، وَيُمْكِنُ عِلاجُهُ غَالِبًا، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَتَمَاثَلُ لِلصَّحْرِ بدون علاج، بل يقتصر على تنبيهه كالنَّائِمِ، لِذَلِكَ قُلْتُ: هُوَ أَشْبَهُ بِالنَّائِمِ مِنْهُ بِالْمَجْنُونِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ مصححه. (1) وَجَبَ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ الإِفْطَارُ لِمَا جَاءَ فِيهِمَا مِنَ الأَثَرِ عَنِ الرَّسُولِ بِتَفْسِيقِهِمَا إِذَا صَامَنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَمَّا أَنْ تُخْفِي أَكْلَهَا لِئَلَا تُبِيحَ مِنْ نَفْسِهَا الْبَرَاءَةَ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَهِيَ مَظَنَّةٌ الْحَيْضِ، وَالشَّرْعُ يُوجِبُ عَلَيْهَا فِيهِ الأَكَلَ وَإِلا كَانَتْ فَاسِقَةً؟ أَيَسُوغُ لِلْمُسْلِمِ الَّذِي يَجِبُّ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ وَقَافًا لَا وَثاباً أَنْ يَكتفي بالإِشَارَةِ وَيَيراً بمُقْتَضَاهَا مِمَّنْ لَمْ يَتَحَقَّقَ مِنْهُ مُخَالَفَةً شَرْعِيَّةٌ؟ إِنَّهُ إِنْ فَعَلَ كَانَ هُوَ الظَّالِمَ وَالْمُتَعَدِّيَ لِحُدُودِ اللَّهِ. نَعَمْ إِنْ أَخْفَتْ أَكْلَهَا مُخْتَارَةً تَقْدِيرًا لِحُرْمَةِ الشَّعِيرَةِ فَحَسَنٌ، أَمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَوْفًا أَنْ تُعَرِّضَ نَفْسَهَا لِلْبَرَاءَةِ فَلَا، وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ. اهـ مُصَححه.