قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا كَانَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: كَانَتْ أَمْثَالاً كُلَّهَا، أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ الْمَغْرُورُ الْمُبْتَلَى إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَكِنْ بَعَثْكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنِّي لَا أَرُدُّهَا وَلَوْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ)، وَكَانَ فِيهَا أَمْثَالُ وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ تَكُونَ لَهُ سَاعَاتُ: سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِي صُنْعِ اللَّهِ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا لِحَاجَتِهِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَلَّا يَكُونَ ظَاعِنًا إِلَّا فِي ثَلَاثٍ:

(1)

تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ، وَمَرَمَّةٍ لِمَعَاشِ (1) وَلَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ، مُقْبِلا عَلَى شَأْنِهِ، حَافِظًا لِلِسَانِهِ، مَنْ عَدَّ كَلَّامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ)، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى؟ قَالَ: كَانَتْ عِبَرًا كُلَّهَا عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ! وَعَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ هُوَ يَنْصَبُ! وَعَجَبًا لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا ثُمَّ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا وَعَجَبًا إِنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ غَدًا ثُمَّ هُوَ لَا يَعْمَلُ! قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفِي أَيْدِينَا شَيْءٌ مِمَّا كَانَ فِي يَدِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا ذَرٌ، وَقَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (2).

(1) وَفِي نُسْخَةٍ: وَحِرْفَةٍ. وَمَرَمَّةٍ لِمَعَاشِ أَيْ: إِصْلَاحِ لَهُ. (2) سُورَةُ الأَعْلَى: 14، 15، وَفِي نُسْخَةٍ: وَانْقِلابها. وَلِهَذَا الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ بَقِيَّةٌ أَثَرْنَا إِثْبَاتِهَا هُنَا لِمَا فيهَا مِنْ وَصَايَا مُفِيدَةٍ. قَالَ أَبُو ذَرٌ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي، قَالَ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهَا رَأْسُ الأَمْرِ كُلِّهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي، قَالَ: (عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ وَمَا، فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الْأَرْضِ وَذُخْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي، قَالَ: إِيَّاكَ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ، فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلَبَ، وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي، قَالَ: (عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ؛ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي، قَالَ: (أَحِبُّ الْمَسَاكِينَ وَجَالِسْهُمْ)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي، قَالَ: انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ تَحْتَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى مَا هُوَ فَوْقَكَ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرِيَ نِعْمَةَ اللَّهِ عِنْدَكَ)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي، قَالَ: (قُلِ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرَّا)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي، قَالَ: ليَرُدَّكَ عَلَى النَّاسِ مَا تَعْلَمُهُ مِنْ نَفْسِكَ، وَلَا تَجِد عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي، وَكَفَى بِكَ عَيْبًا أَنْ تَعْرِفَ مِنَ النَّاسِ مَا تَجْهَلُهُ مِنْ نَفْسِكَ، وَتَجِد عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي)، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي