الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦قواعد الإس
265
كَانَ الْمُسَافِرُ لاَ يَجُوزُ لَهُ إِلا أَنْ يُبَيِّنَ الصِّيَامَ لَيْلَةَ سَفَرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُبْطِلَ صَوْمَهُ،
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّ صَوْمَ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ لا يُجْزِيهِمَا عَنْ صِيَامِهِمَا، وَزَعَمُوا أَنَّ فَرْضَهُ هُوَ أَيَّامُ أَخَرُ، وَذَهَبَ سَائِرُ
الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُمَا إِنْ صَامَا وَقَعَ صِيَامُهُمَا مَوْقِعَهُ، وَأَجْزَأَ عَنْهُمَا.
(2)
وَسَبَبُ الْخِلافِ: تَرَدُّدُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ (2) بَيْنَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَلاَ يَكُونُ هُنَاكَ مَحْذُوفٌ أَصْلاً، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ "فَأَفْطَرَ" فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وَهَذَا الْحَذْفُ هُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِلَحْنِ الْخِطَابِ، فَمَنْ حَمَلَ الآيَةَ عَلَى الْحَقِيقَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ حَذْفٍ قَالَ: فَرْضُهُ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وَمَنْ قَدَّرَ فَأَفْطَرَ" قَالَ: إِنَّمَا فَرْضُهُ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ إِذَا هُوَ أَفْطَرَ، وَأَمَّا إِنْ صَامَ فَلَا.
وَكِلا الْفَرِيقَيْنِ يُرَجُحُ مَذْهَبَهُ بِالآثَارِ الشَّاهِدَةِ لِمَفْهُومِهِ، أَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَيَحْتَجُونَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ اللهُ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ، فَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحْدَثِ فَالأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِهِ، قَالُوا: هَذَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ
(3)
الصَّوْمَ عَلَى الْمُسَافِرِ، وَأَمَّا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فَاحْتَجُوا بِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: "سَافَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ " (4).
(1) مُحَمَّد: 33.
(1) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا ..
(4)
() تَقَدَّمَ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ: "أُولَئِكَ الْعُصَاةُ "، وَقَوْلِهِ: لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّيَامُ فِي السَّفَرِ". (1) [رواه الربيع، كِتَابُ الصَّوْمِ بَاب في صيام رمضان في السفر، (307].