الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الظَّاهِرِ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا صَامَ
أَجْزَأَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَجُوزُ لِلصَّائِمِ بَعْضَ رَمَضَانَ أَنْ يُنْشِئَ سَفَرًا
(2)
ثُمَّ لَا يَصُومُ فِيهِ، فَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِي (2) وَسُوَيْدِ بْنِ عَلْقَمَةَ وَأَبِي مِجْلَزِ أَنَّهُ إِنْ سَافَرَ فِيهِ صَامَ، وَلَمْ يُجِيزُوا لَهُ الإِفْطَارَ، وَذَهَبَ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأُمَّةِ إِلَى أَنَّهُ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ.
6
وَسَبَبُ الْخِلافِ: الاحْتِمَالُ الْوَاقِعُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (3)، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ شَهِدَ بَعْضَ الشَّهْرِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَهُ كُلَّهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ شَهِدَ بَعْضَهُ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْبَعْضَ فَقَطْ، وَيُؤَيَّدُ قَوْلَ الْجُمْهُورِ إِنْشَاءُ النَّبِيِّ السَّفَرَ فِي رَمَضَانَ، فَأَفْطَرَ حِينَ بَلَغَ الْكَدِيدَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسَافِرِ يَصُومُ فِي السَّفَرِ ثُمَّ يُعْقِبُهُ الإِفْطَارَ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْخِلافِ مَعَ قَوْمٍ مِنْ عُلَمَائِنَا: صَوْمُهُ تَامٌ كَانَ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي الْحَضَرِ، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ كُلَّ صَوْمِ فِي السَّفَرِ أَعْقَبَهُ الإِفْطَارُ فَهُوَ فَاسِدٌ. وَحُجَّتُهُمْ: أَنَّهُ يُقَالُ لِلْمُسَافِرِ عَلَيْكَ أَنْ تَصُومَ وَلَكَ أَنْ تُفْطِرَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَيَّ الْحُكْمَيْنِ الْتَزَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ إِثْمَامُهُ، فَإِنْ حَلَّ مَا عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ هَادِمًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِهِ، غَيْرَ مُسْتَحِقٌ لِثَوَابِ عَمَلِهِ، كَالأَجِيرِ الَّذِي يَرْجِعُ قَبْلَ إِثْمَامِ مَا اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ، فَلَا يَسْتَحِقُ ثَوَابَ مَاضِي عَمَلِهِ.
بدَةُ بْنُ قَيْسِ السَّلْمَانِيُّ مِنْ مُرَادِ، أَسْلَمَ قَبْلَ وَفَاةِ الرَّسُولِ وَلَمْ يَلْقَهُ.
عُبَيْدَة
(1) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.