الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٨قواعد الإس
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ أَنَّ الآيَةَ الَّتِي فِيهَا رُحْصَةُ الإِفْطَارِ لَا تَدُلُّ عَلَى
فَسَادِ صَوْمِهِ عَلَى أَيِّ وَجْهِ كَانَ.
وَقَالَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّ كُلَّ صَوْمٍ صَامَهُ فِي السَّفَرِ فَهُوَ تَامٌ، إِلَّا صَوْمُ مَا بَيْنَ فِطْرَيْنِ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسَافِرِ يَقْدُمُ الْحَضَرَ فِي النَّهَارِ بَعْدَ مَا أَكَلَ فِي أَوَّلِهِ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَلْيَأْكُلْ آخِرَهُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا، وَذُكِرَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو نُوحٍ صَالِحُ الدَّمَّانُ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ. وَفِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا: أَنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَدْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ فَوَطِئَهَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمَرَهُ الْعُلَمَاءُ - الَّذِينَ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمْ – بِالْكَفَّ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ لِمَكَانِ التُّهْمَةِ لَهُ مِمَّنْ لا يُعْلَمُ عُذْرُهُ، وَلِذَلِكَ اسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْمِصْرَ أَوَّلَ يَوْمِهِ ذَلِكَ أَنْ يُبَيَّتَ صِيَامَهُ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ يَدْخُلَ صَائِمًا؛ لأَنَّ كُلَّهُمْ لَمْ يُوجِبُوا عَلَى مَنْ دَخَلَ مُفْطِرًا كَفَّارَةٌ إِذَا أَكَلَ أَوَّلَ يَوْمِهِ خَارِجًا مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ.