الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩الفصل الثاني
في لوازم الإفطار المُباح لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرٍ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا
وَهِيَ ثَلاث:
إِحْدَاهَا [اللازمة الأولى]: القَضَاءُ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُفْسِدِ لِلصَّوْمِ أَوْ تَارِكِ لَهُ بِسَفَرٍ أَوْ مَرَضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وَيَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ سَبْعُ مَسَائِلَ:
إِحْدَاهَا [المسألة الأولى]: يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ كَانَا يَأْمُرَانِ بِتَعْجِيلِهِ، وَيَقُولاَنِ: لَا تُؤَخِّرُوهُ، وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَقُولُ لأَهْلِهَا: مَنْ كَانَ نَاسِيّا شَيْئًا مِنْ رَمَضَانَ فَلْيَقْضِهِ بَعْدَ الْفِطْرِ مِنَ الْغَدِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَعْدِلُ بَعْضَ صَوْمِ رَمَضَانَ. وَإِنْ أَخَرُوا الْقَضَاءَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِمْ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنْتُ أُفطِرُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ، فَمَا أَقْضِيهِ إِلا فِي شَعْبَانَ " (")، وَقِيلَ عَنْ أَبِي نُوحٍ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنْ أَفْسَدَهُ بِالأَكْلِ وَتَضْيع الْغُسْل مُتَعَمِّدًا فَلَمْ يَقْضِهِ مِنَ الْغَدِ مِنَ الْفِطْرِ، أَنَّهُ قَدِ انْهَدَمَ مَا صَامَ قَبْلَهُ، وَرَخَّصَ فِيهِ عَمْرُوسُ بْنُ فَتح أَيْضًا، وَأَمَّا إِنْ أَفْطَرَ بِالسَّفَرِ أَوْ بِالْمَرَضِ فَأَخَرَ قَضَاءَهُ فَلَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.
(1) [رواه مسلم باب قضاء رمضان في شعبان، ر 2743].