قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٢

قواعد الإن

132

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَاخْتَلَفُوا إِذَا اتَّصَلَ الْمَرَضُ بِالْمَرِيضِ وَالسَّفَرُ بِالْمُسَافِرِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِمَا رَمَضَانُ الْمُقْبِلُ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَصُومَانِ هَذَا الْحَاضِرَ، وَلَا يُطْعِمَانِ عَلَى الْمَاضِي كَمَا قَدَّمْنَا، فَإِذَا انْسَلَخَ الْحَاضِرُ صَامَا مَا عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ وَابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِنَصَّ الْقُرْآنِ، وَالَّذِي وَجَدْتُ فِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَصُومُ هَذَا الْحَاضِرَ وَيُطْعِمُ عَنِ الْمَاضِي وَيَقْضِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ مَنْ قَالَ: يَصُومُ هَذَا الْحَاضِرَ، وَيَقْضِي الأَوَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالصَّوْمِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِطْعَامٌ، رُوِيَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَطَاوُسٍ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرِيضِ يُفْطِرُ ثُمَّ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَبْرَأ، وَفِي الْمُسَافِرِ يُفْطِرُ ثُمَّ يَمُوتُ فِي السَّفَرِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا، وَكَذَلِكَ فِي الْمُسَافِرِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالَ آخَرُونَ يُطْعَمُ عَنِ الْمَرِيضِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِحَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ وَقَتَادَةَ، وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيٌّ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ مَاتَ فِي رُخْصَةِ اللَّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَالْعَامَّةُ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يُصَامُ عَنْهُ، وَلَكِنْ يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ وَعَائِشَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ وَابْنِ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ، وَقَالَ آخَرُونَ: يُصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ