قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

قواعد

الْقِسْمُ الْعَاشِرُ

فِي الإِيمَانِ بِالْقَدَرِ

وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٌّ وَنَفْعِ وَضَرٌ وَمَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ فَبِاللهِ يَكُونُ، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَأَنَّهُ تَعَالَى خَالِقٌ لِجَمِيعِ الأَشْيَاءِ وَكَانَتْ مِنْهُ بِقَضَاء وَقَدَرٍ، وَيَعْلَمَ أَنَّ مَا يُصِيبُ الإِنْسَانَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَةَ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ كَمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ عَنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ

(1)

فَقَالَ: (يَا أَبَا ذَرِّ، لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، وَلاَ وَرَعَ كَالْكَفِّ، وَلَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ). [رَوَاهُ ابْنُ حِبَّان، ذكر الاستحباب للمرء أن يكون له من كل خير حظ رجاء التخلص في العقبى بشيء منها، ر 361، والطبراني في الكبير، ر 1651].

(1) هُوَ التَّابِعِيُّ الْجَلِيلُ وَالْمُحَدِّثُ الْكَبِيرُ الإِمَامُ الْحُجَّةُ أَبُو عَمْرٍو الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ الْأَزْدِيُّ الْفَرَاهِيدِيُّ صَاحِبُ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ الثلاثي السَّنَدِ الْمَشْهُورِ بِمُسْنَدِ الرَّبِيعِ، نَشَأَ بِالْبَصَرَةِ وَتَعَلَّمَ بِهَا، وَتَصَدَّى تَحْرِيرًا وَتَدْرِيسًا وَإِفْتَاءً حَتَّى أَصْبَحَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ الذَّهَبِيُّ وَفِي ذَلِكَ الْمُجْتَمَعِ الَّذِي الدِّينِ وَأَسَاطِينِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْبَنَانِ وَيُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي حَلَّ الْمُعْصِلَاتِ، وَمِنْ أَلَّفَ مُسَنَدُهُ الْمُومَى إِلَيْهِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ الثَّلاثِيَّاتِ مِنْ أَصَحَ الْأَحَادِيثِ لِعُلُو سَنَدِهَا وَلِقُرْبِهَا مِنَ الْيَنبُوعِ الْمُحَمَّدِيَّ، وَرِجَالُ هَذِهِ السِّلْسِلَةِ الرَّبِيعِيَّةِ مِنْ أَوْثَقِ الرِّجَالِ وَأَحْفَظِهِمْ وَأَصْدَقِهِمْ، لَمْ يَشُبْ أَحَادِيثَهَا شَائِبَةُ إِنْكَارٍ وَلاَ إِرْسَالٍ وَلَا انْقِطَاعِ وَأَعْضَالَ، لِذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا (سِلْسِلَةُ الذَّهَبِ) وَثُلاثِيَّاتُه أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ أَو أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَوْ ضُمَامٌ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُعْتَبَرُ بِهَا مُسْنَدُ الرَّبِيعِ مِنَ الْكُتُبِ الصَّحَاحِ الْمَوْتُوقِ

بِهَا لَدَى أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ وَثَقَهُ شَيْخُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثَنَاءً جَمِيلاً، قَالَ: "الرَّبِيـ وَأَمِينُنَا وَثِقَتُنَا. وَقَالَ الشَّماخِيُّ: جَاءَ نَصْرُ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ يَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: انْتِ الرَّبِيعَ، فَلَمَّا حَضَرَ سَأَلَهُ فَأَجَابَ بِغَيْرِ جَوَابٍ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَرَاجَعَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِيهِ وَقَالَ: الَّذِي حَفِظْتُ عَنْكَ كَذَا، قَالَ: أَوَ حَفِظْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ لِلرَّجُلِ: انْظُرْ مَا قَالَ الرَّبِيعُ فَخُذْ بِهِ؛ فَإِنَّهُ عَنِّي حَفِظَ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي وَقْتِ ذَلِكَ فِي شِكَايَةٍ، وَكَانَ الرَّبِيعُ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قِيلَ: وَيُقَالُ لَهُ: عَمَّنْ أَخَذْتَهَا؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا حَفِظْتُ الْفِقْهَ عَنْ ثَلاثَةِ: أَبِي عُبَيْدَةَ وَضُمَامٍ وأبي نوح، وهذا قول أحدهم، ولم يكن يخفى عليه قول واحدٍ منهم. اهـ[الشماخي: كتاب السير، 103/ 1، 104]. على أن الربيع نفسه قد روَى عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ كَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَعُبَادَةِ بْنِ الصَّامِتِ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ. وَبَعْدَ أَنِ انْتَهَتْ إِلَيْهِ بَعْدَ شَيْخِهِ أَبِي عُبَيْدَةَ الرِّئَاسَةُ الْعِلْمِيَّةُ