قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

الفصل الثالث

فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِع يَخَافَانِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَأَوْلَادِهِمَا الضَّعْفَ الَّذِي يُورِدُهُمَا الْمَوْتَ

فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمَا إِذَا أَفْطَرَنَا عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ:

أَحَدُهَا [القول الأول]: أَنَّهُمَا يُطْعِمَانِ وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِمَا، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ

ابْنِ عَبَّاسِ وَابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْهُمَا يَقْضِيَانِ فَقَطْ وَلاَ إِطْعَامَ عَلَيْهِمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ، رُوِيَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءِ وَالضَّحَاكِ وَالنَّخَعِي وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُمَا يُفْطِرَانِ وَيُطْعِمَانِ ثُمَّ يَقْضِيَانِ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَوَافَقَهُمُ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُجَاهِدٍ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: الْحَامِلُ تُطْعِمُ

مِنْ مَالِهَا، وَالْمُرْضِعُ تُطْعِمُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا الَّذِي هُوَ وَالِدُ صَبِيَّهَا.

وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّ الْحَامِلَ تَقْضِي وَلاَ تُطْعِمُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ، وَالْمُرْضِعَ نَقْضِي وَتُطْعِمُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي هَذَا الْبَابِ: هُوَ تَرَدُّدُ شَبَهِهِمَا بَيْنَ الَّذِي يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ وَبَيْنَ الْمَرِيضِ، فَمَنْ شَبَّهَهُمَا بِالْمَرِيضِ قَالَ: عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ فَقَطْ وَمَنْ شَبَّهَهُمَا بِالَّذِي يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ قَالَ: عَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ فَقَدْ، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَيُشْبِهُ أَنْ