قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

قواعد الإسـ

يَكُونَ رَأَى أَنَّ فِيهِمَا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ شَبَهَا، فَقَالَ: عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ مِنْ جِهَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ شَبَهِ الْمَرِيضِ، وَعَلَيْهِمَا الْفِدْيَةٌ مِنْ جِهَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ شَبَهِ الَّذِي يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ.

مَسْأَلَةٌ [فيمن أجهدَهُ الصَّومُ فاضطر إلى الأكل أو الشُّربِ]: فَكُلُّ مَنْ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ أَوْ فِي قَضَائِهِ فَاضْطُرَ إِلَى الْأَكْلِ أَوِ الشُّرْبِ، فَإِنَّهُ يُنَجِّي نَفْسَهُ بِأَيْهِمَا اضْطَرَ إِلَيْهِ؛ لأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَحَلَّ الْمَيْتَةَ لِلْمُضْطَرُ إِلَيْهَا، وَلَيْسَ قَتْلُ النَّفْسِ قُرْبَةً إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنْ مَاتَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى تَنْجِيَةِ نَفْسِهِ بِالطَّعَامِ أَوْ بِالشَّرَابِ إِنَّهُ فِي النَّارِ، وَلَعَمْرِي لَكَذلِكَ، وَكَذَلِكَ إِنْ أُكْرِهَ عَلَى الأَكْل فَإِنَّهُ يَأْكُلُ وَلَا يَمُوتُ، ثُمَّ يَقْضِي مَا عَلَيْهِ،

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1)

(1) عِنْدِي أَنْ ذَلِكَ لا يُطَبّقُ عَلَى الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ اشْتَدَّتْ حَالَتُهُ فَامْتَنَعَ عَنِ الأَكل وَالشُّرْب وَإِنْ خُيْلَ إِلَيْنَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ جَرَّاءِ صَوْمِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِي حَالَةٍ لَا يُحِسُّ مَعَهَا بِمَا نَتَخَيَّلُهُ نَحْنُ إِزَاءَهُ، ذَلِكَ أَنَّ جِسْمَهُ لَمْ يَعُدْ بَعْدُ فِي حَاجَةٍ إِلَى الْغِذَاءِ، فَقَدْ أَصْبَحَتْ قُوَاهُ مُنْهَارَةٌ تَعْجِزُ عَنِ الْمُقَاوَمَةِ، فَاسْتَسْلَمَتْ أَمَامَ وَقعِ الْمَوْتِ الَّذِي أَخَذَ يَدِبُّ فِي مَفَاصِلِهِ دِرَاكًا، فَفَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَتَمَتَّعُ بِصِيَّةٍ يُؤَكِّرُ فِيهَا الْعَذَاءُ فَامْتَنَعَ جَهْلاً أَوْ جُمُودًا عَنْ تَنَاوُلِهِ وَإِنْ أَشْرَفَتْ حَيَاتُهُ عَلَى الْخَطَرِ، أَثَرَ الْمُقَامَرَةَ بِهَا عَلَى الأَخْذِ بِالرُّحْصَةِ الَّتِي أَحَبَّ اللَّهُ أَنْ تُؤْتَى لُطْفًا بِنَا وَتَيْسِيرًا، ويُريدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسَرَ} (البقرة: (185)، وَعَلَيْهِ فَلا أَرَى هَذَا الْمَريضَ قَدْ خَتَمَ حَيَاتَهُ بِمَا يَسُوؤُهُ فِي آخِرَتِهِ، وَاللهُ يُحَاسِبُ عَلَى الضَّمَائِرِ لَا عَلَى الظَّوَاهِرِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ". اهـ مُصَححه.