الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧137
الْبَابُ السَّابِعُ
في الأيام المنهي عن الصوم فيها، و الأيامِ الْمَنْدُوبِ إِلَى
صومها] (1)
وَالْكَلَامُ يَنْحَصِرُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
[القسم الأَوَّلُ فِي الأَيَّامِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّوْمِ فِيهَا، وَهِيَ سِتَّةٌ: يَوْمُ الشَّلِّ، وَيَوْمُ
الأَضْحَى، وَأَيَّامُ النَّشْرِيقِ وَهِيَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ ا وَهِيَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ثبوت النهي ع عَنْ صِيَامِ هَذِهِ الأَيَّامِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى، وَاخْتَلَفُوا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَأَجَازَ بَعْضُهُمْ صِيَامَهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، وَكَرِهَ آخَرُونَ صِيَامَهَا، وَهُو مَرْوِيٌّ عَنِ الشَّافِعِي وَمَالِكَ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا أَجَازَ صِيَامَهَا لِلْمُتَمَتِّعِ بِالْحَجِّ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: تَرَدُّدُ قَوْلِهِ فِيهَا: "إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلِ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ)، هُوَ بَيْنَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ، فَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوُجُوبِ قَالَ صَوْمُهَا مُحَرَّمْ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى النَّدْبِ قَالَ هُوَ مَكْرُوهُ، إِلَّا أَنَّهُ عَارَضَهُ قَوْلُهُ: "لا يَصِحُ صِيَامُ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ (1) [في الأصل: ذكر المؤلف هذا الباب السابع بعنوان: فِي الصَّوْمِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ، ولكنه قسمه إلى ثلاثة أقسام، الأول منها: فِي الأَيَّامِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّوْمِ فِيهَا، لذلك أدرجت هذا الأخير في عنوان الباب]. (1) أَخْرَجَهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِي، وَرِوَايَةٌ مُسْلِمٍ لِحَدِيثِ نُيَبْشَةَ الْهُذَلِيُّ: "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ لِلهِ ".