الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨قواعد الان
الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى)، فَدَلِيلُ الْخَطَابِ يَقْتَضِي أَنَّ مَا عَدَاهُمَا يَصِحُ صَوْمُهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي يَوْمِ الشَّكُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَقَدْ مَنَعَ قَوْمٌ صَوْمَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا إِنْ تَقَدَّمَهُ صَوْمُ يَوْمٍ قَبْلَهُ وَيَوْمٍ بَعْدَهُ)، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَرَخَّصَ فِيهِ آخَرُونَ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: مُعَارَضَةُ الآثَارِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النبي "كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ (3)، قَالَ: "وَمَا رَأَيْتُهُ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " جُمُعَةِ ()، وَمِنْهُ نَهْيُهُ عَنْ صِيَامِهِ إِلا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ بِصَوْمٍ يَوْمٍ قَبْلَهُ وَيَوْمٍ بَعْدَهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ أَيْضًا، لَاخْتِلَافِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "لاَ تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلا فِيمَا فُرِضَ عَلَيْكُمْ" ()، وَوَرَدَ إِبَاحَةُ صَوْمِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ، فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَمِنْ سَحَرٍ إِلَى سَحَرٍ)، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ وَهُوَ ابْنُ
(1) [رواه البخاري، باب صوم يوم الفطر، ر 1889]. (1) [والصحيح يوم قبله أو يوم بعده، كما في رواية ابن ماجه عن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة إلا بيوم قبله أو بيوم بعده، باب في صيام يوم الجمعة، ر 1723].
(1) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ. (1) متفق عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
الآن
(1) رَوَاهُ الْخَمْسَةُ مِنْ حَدِيثِ الصَّمَّاءِ بِنْتِ عَمْرٍو، وَتَمَامُهُ: "وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لَحَا عِنَبٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضَعْهُ وَمَعْنَى الْكَرَاهَةِ فِي هَذَا أَنْ يَخْتَصُّ الرَّجُلُ يَوْمَ السَّبْتِ بِصِيَامٍ؛ الْيَهُودَ يُعَذِّمُونَ يَوْمَ السَّبْتِ. () قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: "كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ يَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ أَكْثَرَ مِمَّا يَصُومُ مِنَ: الأَيَّامِ. وَيَقُولُ: إِنَّهُمَا يَوْمَا عِيدَ لِلْمُشْرِكِينَ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ لِلْمُشْرِكِينَ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَخَالِفَهُمْ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ،
وَالْحَاكِمُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَاهُ. (1) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: "لا تُوَاصِلُوا، فَأَيْكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إِلَى السَّحَرِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ نَهْيَ كَرَاهَةٍ لَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ، وَلِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ