قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٠

قواعد الإسـ

الصِّيَامَ:

" أَمَا يَكْفِيكَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؟ قَالَ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: خَمْسًا؟ قَالَ: أَطِيقَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: لا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ شَطْرَ

(1)

الدَّهْرِ: صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ"

و (2)

وَمِنْهَا: صِيَامُ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُهُمَا وَأَمَرَ بِهِمَا غَيْرُهُ (). وَمِنْهَا شَهْرُ شَعْبَانَ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ا لَمْ يَسْتَمَّ شَهْرًا قَطُّ، وَأَكْثَرُ صِيَامِهِ

في شَعْبَانَ (3)

أَعْلَمُ.

وَمِنْهَا: صِيَامُ رَجَبٍ، لِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُذْهِبُ وَغَرَ الصُّدُورِ). وَمِنْهَا: صِيَامُ الْعَشْرِ، لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِمَنْ يَصُومُهَا)، وَاللَّهُ

(1) [رواه البخاري، باب في كم يقرأ القرآن، ر 4765]. (1) رَوَاهُ مُسْلِمٌ مُقْتَصِرًا عَلَى يَوْمِ الإِثْنَيْنِ، قَالَ: "وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ الإِثْنَيْنِ" فَقَالَ: "ذَلِكَ يَوْمَ وُلِدْتُ فِيهِ، وَبُعِثْتُ فِيهِ، وَأُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ". سَأَلَهُ أَسَامَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَصُومُ لَا تَكَادُ تُفْطِرُ، وَتُفْطِرُ حَتَّى لا تَكَادَ تَصُومُ إِلا يَوْمَيْنِ إِنْ دَخَلَا فِي صِيَامِكَ وَإِلَّا صُمْتَهُمَا. قَالَ: أَيَّ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ. قَالَ: ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ". ذَكَرَهُ أَحْمَدُ - وَسُئِلَ فَقِيلَ: إِنَّكَ تَصُومُ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَقَالَ: إِنَّ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ يُغْفَرُ فِيهِمَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا مُهْتَجِرَيْنِ "مُتَهَا جِرَيْنِ"، يقولُ: حَتَّى يَصْطَلِحًا ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَةَ. (2) مُتَفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ. وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَكْمِلُ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ". (1) [رواه البيهقي، باب سهم الصفي، (12529]. وَسَبَبُ الْحَدِيثِ أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَاهِلَةَ أَتَى النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي جِئْتُكَ عَامَ الأَوَّلِ. فَقَالَ: "مَا غَيْرَكَ وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ؟ " قَالَ: مَا أَكَلْتُ طَعَامًا إِلا بِلَيْل مُنذُ فَارَقْتُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لِمَ عَذَّبْتَ نَفْسَكَ؟ " ثُمَّ قَالَ: صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ الْحَدِيثَ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ صِيَامَ رَجَبَ لَيْسَ لَهُ فَضْلُ زَائِدٌ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ إِلا أَنَّهُ مِنَ الأَشْهَرِ الْحُرُمِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا الإِكْثَارُ مِنَ الصِّيَامِ. اهـ مُصَححه.

(0) الْمُرَادُ بِصِيَامِ الْعَشْرِ التَّسْعَ الأَوَّلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَسَمَّاهَا عَشْرًا تَغْلِيبًا.