قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

Nakikishiakakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatalated

14

الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي شُرُوطِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ

وَهِيَ بِعَيْنِهَا شُرُوطُ صَوْمِ الْفَرْضِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا لَمْ يَشْتَرِطِ النِّيَّةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ النِّيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَفْطَرَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ غَيْرِ عُذْرٍ، فَأَوْجَبَ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَكَذَلِكَ تَطَوُّع أَفْسَدَهُ بَعْدَمَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ حَجٌ أَوْ صَوْمِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ آخَرُونَ لا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لأَنَّ اللَّهَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُؤَاخِذَهُ بِمَا لَمْ يَفْتَرِضْ عَلَيْهِ، وَزَعَمَ ابْنُ رُشْدِ مِنْ فُقَهَاءِ قَوْمِنَا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ تَطَوُّعًا ثُمَّ أَفْسَدَهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، وَأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ صَلاةِ التَّطَوُّع أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ، فَتَرَدَّدَ الصَّوْمُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ، فَمَنْ شَبَّهَهُ بِالْحَجِّ قَالَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَمَنْ شَبَّهَهُ بِالصَّلَاةِ قَالَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ تَطَوُّعِ أَفْسَدَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَهُ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ: أَيْضًا اخْتِلَافُ الأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ.

مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ إِذَا عَزَمَ عَلَيْهِ فِي النَّهَارِ فَأَفْطَرَ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا فِيمَا وَجَدْتُ فِي الأثرِ، وَاحْتَجُوا بِحَدِيثِ شَدَّادَ بْنِ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ، قَالَ: قُلْنَا: وَمَا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ؟ قَالَ: يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ صَائِمًا، فَتَعْرِضُ لَهُ الشَّهْوَةُ فَيُوَاقِعُهَا وَيَدَعُ صَوْمَهُ، وَذُكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ، فَقِيلَ لَهُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ أَلَّا أَفْطَرْتَ، فَقَالَ: لَأَنْ تَخْتَلِفَ نَاجِرُ فِي بَطْنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْطِرَ قَالُوا: وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا

(1) [بداية المجتهد، 312/ 1]. (1) [مسند الربيع، الزيادات، ر 919].