قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٍ وَالزُّهْرِيِّ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا لَا تَعُودُ مَرِيضًا إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَى

طريقها.

وَلَا بَأْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِمَا لاَ إِثْمَ فِيهِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ زَارَتْهُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَتَحَدَّثَتْ مَعَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ لِتَنْقَلِبَ فَشَيَّعَهَا إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، وَلا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ بِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ وَمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِمَعَاشِهِ، وَيَعْقِدَ النِّكَاحَ، وَيَتَطَيَّبَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ أَنَّ تَشْبِيعَهُ إِيَّاهَا لَمْ يَنتَهِ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، بَلْ خَرَجَ مَعَهَا حَتَّى أَبْلَغَهَا مَنْزِلَهَا، قَالَتْ صَفِيَّةٌ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ مُعْتَكِفًا، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلاً، فَحَدَّتْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي، وَكَانَ مَسْكَنُها فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَمَرَّ رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأيَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَسْرَعَا فَقَالَ النَّبِيُّ: عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةٌ بِنْتُ حُيِّ، قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ"، فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا أَوْ قَالَ "شَرًا"، حُكِي عَنِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ شَفَقَةٌ عَلَيْهِمَا؛ لأَنَّهُمَا لَوْ ظَنَّا بِهِ ظَنَّ سَوْءٍ كَفَرَا، فَبَادَرَ إِلَى إِعْلَامِهِمَا ذَلِكَ لِتَلاً يَهْلِكًا. اهـ. وَإِنَّمَا شَيَّعَهَا لِمَنْزِلِهَا لأَنَّ اللَّيْلَ مَظَنَّةُ الْخَوْفِ لَا سِيَّمَا عَلَى النِّسَاءِ، فَالْحَاجَةُ تَقْضِي بِتَشْـ

وَالاطْمِثْنَانِ عَلَى اسلاميان وَلَا تلين بِحالِ أَنْ تَخُوضَ عَلامَ اللَّيْلَ مُتَفَرِدَةَ، فَبَنِينَ أَنْ خُرُوعَ الْمُعْتَكِفِنِ

لِلْحَاجَةِ وَهِيَ مِنَ الْمَعْرُوفِ جَائِز، ويُؤَيَّدُ هَذَا مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ: "وَفِي هَذَا - أَيْ حَدِيثِ صَفِيَّةَ - حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى أَنَّ الاعْتِكَافَ لا يَفْسِدُ إِذَا خَرَجَ فِي وَاجِبٍ، وَأَنَّهُ لا يُمْنَعُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ إِثْيَانِ مَعْرُوفٍ. [معالم السنن، 401/ 1] اهـ مُصححه.