قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٦

ـد الإسـ

الرُّكْنُ الثَّانِي

تَرْكُ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُبْشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي التعليم ()، وَأَجْمَعُوا عَلَى فَسَادِ اعْتِكَافِ الْمُجَامِعِ فِي الْفَرْجِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُجَامِعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ، وَقَالَ آخَرُونَ: فَسَدَ اعْتِكَافُهُ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، رُوِيَ هَذَا عَنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْل الشَّامِ، وَقِيلَ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارَيْنِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقِيلَ: يَعْتِقُ رَقَبَةٌ، فَإِنَّ

لَمْ يَجِدْ فَلْيُهْدِ بَدَنَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ.

وَاخْتَلَفُوا فِي فَسَادِ الاعْتِكَافِ أَيْضًا بِمَا دُونَ الْجِمَاعِ مِنَ الْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ، فَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: لا يُفْسِدُهُ إِلا الْجِمَاعُ، وَقِيلَ: إِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ يُفْسِدُهُ،

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكِ وَغَيْرِهِ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ: اشْتِرَاكُ اسْمِ الْمُبَاشِرِ، فَمَنْ قَالَ: يُطْلَقُ عَلَى الْجِمَاعِ دُونَ غَيْرِهِ، قَالَ: لَا يُفْسِدُهُ إِلا الْجِمَاعُ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْجِمَاعِ فَمَا دُونَهُ، قَالَ: يُفْسِدُ الاعْتِكَافَ جَمِيعُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) البقرة (187).