الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧الرُّكْنُ الثَّالِثُ فِي الصَّوْمِ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الاعْتِكَافِ بِغَيْرِ صَوْمٍ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ عَلَى خِلَافٍ أَيْضًا، وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالأَوْزَاعِيُّ وَالزُّه وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ آخَرُونَ الاعْتِكَافُ جَائِزٌ بِغَيْرِ صَوْمٍ، إِلَّا أَنْ يُوجِبَهُ الْمُعْتَكِفُ عَلَى نَفْسِهِ نَذرًا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَلِيٌّ وَابْنِ مَسْعُودٍ،
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: اقْتِرَانُ الاعْتِكَافِ بِالصَّوْمِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ اعْتِكَافَ النَّبِيِّ إِنَّمَا وَقَعَ فِي رَمَضَانَ، فَمَنْ رَأَى أَنَّ الصَّوْمَ الْمَقْرُونَ بِاعْتِكَافِهِ هُوَ شَرْطُ فِيهِ، قَالَ: لا بُدَّ مِنَ الصَّوْمِ وَمَنْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا وَقَعَ اتِّفَاقًا فِي زَمَانِ الصَّوْمِ لَا أَنَّ ذَلِكَ مَقْصُودُهُ فِي الاعْتِكَافِ، قَالَ: لَيْسَ الصَّوْمُ مِنْ شُرُوطِ الاعْتِكَافِ،
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.