الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩الفصل الثاني
فِي وَقْتِ دُخُولِ الْمُعْتَكِفِ فِي الْمَسْجِدِ وَخُرُوجِهِ مِنْهُ
وَفِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا إِذَا نَوَى أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرًا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ، وَرُوِيَ هَذَا عَنِ النَّخَعِي وَمَالِكِ وَالشَّافِعِي وَأَهْلِ الرَّأْيِ، وَأَمَّا إِذَا نَوَى أَنْ يَعْتَكِفَ أَيَّامًا أَوْ يَوْمًا وَاحِدًا، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الأَمْصَارِ، وَقَالَ آخَرُونَ: يَدْخُلُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، رُوِيَ هَذَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ نَوَى عَشْرَ لَيَالٍ دَخَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: تَعَارُضُ الأَقْسِسَةِ لِلآثَارِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ رَأَى أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ لَيْلَة اعتبرَ اللَّيَالِي فَقَالَ: يَدْخُلُ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَبِرِ اللَّيَالِيَ قَالَ: يَدْخُلُ
(1) قَالَ الْمُحَنِّي: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُ اعْتِكَافُ يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الإِيضَاحِ لَا يَصِحُ ذَلِكَ، وَأَنَّ هَذَا قَوْلُ بَعْض الْمُخَالِفِينَ، حَيْثُ قَالَ: "وَاخْتَلَفُوا فِي أَقَلِّ مَا يَصِحُ الاعْتِكَافُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، وَقَالَ آخَرُونَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا وَيَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ الْقَائِلِينَ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ مَا ثَبَتَ مِنْ فِعْلِهِ لا أَنَّهُ يَعْتَكِفُ فِي رَمَضَانَ كُلَّ سَنَةٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا، فَدَلَّ فِعْلُهُ هَذَا أَنَّ أَقَلَّ الْاعْتِكَافِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ؛ إِذْ عَلَيْنَا الاقْتِدَاهُ بهِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَمَّا مَنْ قَالَ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فِعْلِهِ ما رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنِّي لَا أَعْتَكِفُ عَشْرَ الأَوَائِل أَلْتَمِسُ بِهَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطْلُبَهَا فَلاَ يَطْلُبُهَا إِلا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَقَالَ: رَأَيْتُهَا فَاخْتُلِسَتْ مِنِّي فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ تِسْعِ بَقِينَ أَوْ سَبْعِ بَقِينَ أَوْ ثَلَاثٍ بَقِينَ" (رواه الترمذي) إِلَحْ الشماخي: كتاب الإيضاح، باب في الاعتكاف 1/ 224، 225]. اهـ، الْمُصَحح. وَفِي رِوَايَةٍ أَوْ خَمْسٍ بَدَلَ ثَلاثٍ، وَبِنَاءً عَلَيْهَا فَلَا يَتِمُّ اسْتِدْلَالُهُ.