قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

الفصل الثالث

فِي أَحْكَامِ الاعْتِكَافِ

وَهِيَ مُلازَمَةُ الْمَسْجِدِ عَلَى فِعْلِ الْعِبَادَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُعْتَكِفِ، هَلْ يَدْخُلُ تَحْتَ سَقْفِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ؟ فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَصْحَابُنَا إِلَّا مُضْطَرًا لِمُغْتَسَل أَوْ قَضَاءِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَرَخَّصَ فِيهِ الزُّهْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُ، لِمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأَرَجُلُهُ، وَكَانَ لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ. وَلَا يَبِيعُ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يَشْتَرِي إِلَّا مَا لا بُدَّ مِنْهُ مِنَ الْقُوتِ، وَلاَ بَأْسَ عَلَيْهِ فِي إِثْيَانِ مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ الْعِلْمَ، وَبَعْضُ كَرِهَهُ وَاخْتُلِفَ فِيهِ، هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَعَشَّى فِي مَنْزِلِهِ؟ وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لاَ يَشْتَرِطُهُ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَشَى فِي الْمَسْجِدِ. وَإِذَا مَرِضَ مَرَضًا يُمْكِنُهُ الْمُقَامُ فِي الْمَسْجِدِ أَقَامَ فِيهِ، وَإِلَّا خَرَجَ إِلَى بَيْتِهِ، فَإِذَا صَحَ قَضَى مَا عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا حَاضَتْ فَلْتَخْرُجُ، وَإِذَا طَهُرَتْ

رَجَعَتْ.

(1) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا.