قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

الفصل الأول

فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْحَجّ

الشَّرْطُ الأَوَّلُ: الْبُلُوغ، وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ وُقُوعِهِ مِنَ الصَّبِيِّ، فَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ إِلَى صِحَّةِ وُقُوعِهِ مِنْهُ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى مَنْعِهِ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ: مُعَارَضَةُ الأَثَرِ لِلأَصْلِ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ إِذْ أَخَذَتْ بِعَضُدِ

(1)

صَبِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِهَذَا حَجٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ)، وَالأَصْلُ أَنَّ الصَّبِيَّ مَرْفُوعٌ عَنْهُ الْقَلَمُ حَتَّى يَحْتَلِمَ. الشَّرْطُ الثَّانِي: الْعَقْلُ؛ لأَنَّ الْمَجْنُونَ لا يَصِحُ حَجُّهُ لِعَدَمٍ صِحَّةِ عَقْلِهِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ وَلِيَّهُ يُحْرِمُ عَنْهُ كَالصَّبِيِّ.

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: الإِسْلامُ، إِذْ لَا يَصِحُ حَجُّ الْمُشْرِكِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "أَيُّمَا

أَعْرَابِي حَجَّ ثُمَّ هَاجَرَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى (2)، وَأَرَادَ بِالْهِجْرَةِ هَهُنَا الإِسْلامَ.

(1) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وأحمد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرِوَايَةٌ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لَفِي رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ، مَحَل يَقَرَبُ مِنَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، فَقَالَ: " مَنَ الْقَوْمُ؟ " قَالُوا

النَّبِيَّ "مَن

"الْمُسْلِمُونَ". فَقَالُوا: "مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: "رَسُولُ اللهِ" فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا

حَج؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرُ". اهـ مُصَحْحه. (1) رواه أحمد وأبو داود والنسائي.