الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩الشَّرْطُ الرَّابِعُ: الْحُرِّيَّةُ، إِذْ لَا يَصِحُ حَجُّ الْعَبْدِ إِلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، إِلَّا إِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ: "أَيُّمَا عَبْدِ حَجَّ ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ
أُخْرَى (1)
(Y)،
الشَّرْطُ الْخَامِسُ: الاسْتِطَاعَةُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَجَمَاعَةٌ.
(3)
وَالثَّانِي: أَنَّهَا صِحَّةُ الْبَدَنِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالضَّحَاكِ، وَبِهِ قَالَ
مَالِكُ، وَلَعَلَّ حُجَّتَهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَأْتُوكَ رِجَالًا لله الآية)، أَيْ مُشَاةً. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا زَادٌ وَرَاحِلَةٌ وَصِحَّةُ الْبَدَنِ، حُكِي هَذَا عَنْ بَعْضِ الْعُمَانِيِّينَ (ه). وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: الاسْتِطَاعَةُ مَا ذَكَرْنَا مَعَ زِيَادَةِ الْأَمْنِ وَمُرَافَقَةِ الأَصْحَابِ، وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
مَسْأَلَة [في نيابة الغير في الحج]: وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْحَجِّ بِاسْتِطَاعَةِ نِيَابَةِ الْغَيْرِ مَعَ الْعَجْزِ عَنِ الْمُبَاشَرَةِ، فَأَوْجَبَ ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَمَنَعَ مِنْهُ آخَرُونَ.
(1) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.
(1) آلُ عِمْرَانَ: (97). (1) هُوَ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَس قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: "الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ". رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَالرَّاجِعُ إِرْسَالُهُ، وَأَخْرَجَةَ التَّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي
إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ.
(1) الْحَجَ: (67).
(0) [خميس الشقصي: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، 10/ 7].