قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٠

قواعد الإس

وَسَبَبُ الْخِلافِ مُعَارَضَةُ الْآثَارِ لِلْقِيَاسِ؛ وَذَلَكَ أَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَحُجُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ كَمَا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَأَمَّا الآثَارُ الَّتِي عَارَضَتْهُ فَحَدِيثُ الْخَنْعَمِيَّةِ وَغَيْرِهَا، إِذْ أَمَرَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي أَنْ تَحُجَّ عَنْ أَبِيهَا شَيْخ كَبِيرٍ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا وَجَدْتُ فِي وُقُوعِهِ عَنِ الْغَيْرِ تَطَوُّعًا، وَإِنَّمَا الْخِلافُ فِي وُقُوعِهِ فَرْضًا.

(1)

مَسْأَلَة [هل يشترط في من يحج على غيره أن يكون قد حج لنفسه؟]: وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يَحُجُ عَنْهُ غَيْرُهُ، سَوَاءٌ كَانَ حَيَّا أَوْ مَيَّنًا، هَلْ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ حَجَّ لِنَفْسِهِ أَمْ لاَ؟ فَذَهَبَ بَعْضُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِهِ، وَإِنْ أَدَّى الْفَرْضَ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِهِ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ: اخْتِلافُهُمْ فِي تَصْحِيحِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِمَنْ يُلَبِّي عَنْ غَيْرِهِ: إِنْ كُنْتَ حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ فَحُجَّ عَنْ غَيْرِكَ (3).

مَسْأَلَة [في الأجرة على الحج]: وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُل يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ فِي الْحَجِّ، فَكَرِهَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، وَإِنْ وَقَعَ جَازَ، وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ آخَرُونَ، وَحَجَّتُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَلا تَجُوزُ فِيهَا الإِجَارَةُ؛ لأَنَّهَا مِنْ بَابِ الأَكْلِ بِالدِّينِ، وَحُجَّةُ

(1) رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَالرَّبِيعُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَنْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاس يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَل رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشَّقِّ الآخَرِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبِتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَخَجُ عَنْهُ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهِ عَنْهُ أَكُنْتِ قَاضِيَةٌ عَنْهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "فَذَاكَ

ذَاكَ".

(1) وَنَصُّ الْحَدِيثِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ. قَالَ: "مَنْ شُبْرُمَةُ؟ " قَالَ: أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي. فَقَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ " قَالَ: لا. قَالَ: "حُجَّ. نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةً". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحْحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالرَّاجِحُ عِندَ

أَحْمَدَ وَقْفُهُ.