قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

الأَوَّلِينَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى جَوَازِ الإِجَارَةِ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَكِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ (1). مَسْأَلَة [هل وجوب الحج على التراخي أم على الفور]: وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الحج، هَلْ هُوَ عَلَى التَّرَاخِي أَوْ عَلَى الْفَوْرِ؟ فَحُجَّةُ أَصْحَابِ الْقَوْلِ الأَوَّلِ أَنَّ النبي فُرِضَ عَلَيْهِ الْحَجُ وَأَخَرَهُ سَنَتَيْنِ، فَلَوْ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يُؤَخِّرْهُ، وَحُجَّةُ الآخَرِينَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُخْتَصًا بِوَقْتِ كَانَ مَنْ أَخْرَهُ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهُ آئِمًا، أَصْلُهُ الصَّلَاةُ.

مسألة [هل يجب الْحَجُّ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي لا زَوْجَ لَهَا ولا محرم]: وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي لا زَوْجَ لَهَا، وَلَا ذَا مَحْرَمٍ يُطَاوِعُهَا عَلَى الْخُرُوجِ، فَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهَا لَا تَحُجُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ تَخْرُجُ مَعَ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ. وَسَبَبُ الْخِلافِ مُعَارَضَةُ الأَمْرِ بِالْحَجِّ (2) النَّهْيَ عَنْ سَفَرِ الْمَرْأَةِ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا (3)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(2)

(1) وَمُجْمَلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْحَجَّ عَنِ الْغَيْرِ يَصِحُ إِذَا: ضَرُورَةٍ وَعَلَى وَجْهِ الأُجْرَةِ، بَيْدَ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَشْتَرِطُ فِيمَنْ يَحُجُ عَنْ غَيْرِهِ أَنْ يَكُود أَوَّلاً لِحَدِيثِ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ، وَأَنْتَ.، وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْحَجِّ هُنَا حَجُّ الْفَرِيضَةِ، أَمَّا التَّطَوُّعِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ، وَهُنَاكَ مَنْ يُجِيرُهُ مُطْلَقًا عَنِ الْغَيْرِ مَيْتًا كَانَ أَوْ حَيًّا إِذَا كَانَ عَاجِزا، وَهُمْ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا، وَحُجَّتُهُمْ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ثَلَاثَةُ بِالْحَجَّةِ الْوَاحِدَةِ إِذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ، الْمُوصِي بِهَا، وَالَّذِي يُنْفِذُهَا، وَالْخَارِجُ بِهَا".

اهـ مُصَححه.

(1) هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: "وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حَجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا". (آل عمران: 97) (1) عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخَطُبُ وَيَقُولُ: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرمٍ، وَلَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرِمٍ". فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ