قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

وَسَبَبُ الْخِلافِ: تَشْبِيهُ وَقْتِهِ بِوَقْتِ الصَّلاَةِ، فَمَنْ شَبَّهَهُ بِهَا قَالَ: لَا يَنْعَقِدُ قَبْلَ

(1).

الْوَقْتِ. وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْقَمَرَةَ لِلَّهِ، وَالأَوَّلُ

أَصَحُ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا. وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهَا فِي كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي

تَكْرِيرِهَا فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ، فَأَجَازَهُ قَوْمٌ، وَكَرِهَهُ آخَرُونَ.

وَأَمَّا الْمَوَاقِيتُ الْمَكَانِيَّةُ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا: أَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَذُو الْحُلَيْفَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّامِ فَالْجَحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ قَرْنٌ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ، لِنُّبُوتِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ، وَاخْتُلِفَ فِي مِيقَاتِ أَهْل الْعِرَاقِ، فَقِيلَ: ذَاتُ عِرْقٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ (3)، وَقِيلَ: هُوَ الْعَقِيقُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ وَفَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ، فَقِيلَ: هُوَ النَّبِيُّ، وَقِيلَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ()، لأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَتَحَ الْعِرَاقَ عَلَى يَدِ عُمَّالِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُ.

مَسْأَلَةٌ: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ أَحَدٍ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ أَوْ قَبْلَهَا أَنَّهُ مُحْرِمْ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَحْرَمَ بَعْدَ أَنْ تَعَدَّاهَا، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ رَجَعَ إِلَى

(1) البقرة: (196). (1) عَنِ ابْن عَبَّاس أَنَّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَقتَ لأَهْل الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ - أَبْيَارَ عَلِيٌّ يَفْرُبُ بِسِتَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ) -، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ - قُرْبَ رَابِعَ اسْتُبْدِلَ بِهَا) -، وَلَأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ - (وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ) -، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ - عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ) - هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَنِّي عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ مَكَةَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (1) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَتَ لأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ إِلا أَنَّ رَاوِيَهَا شَكَ فِيهِ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ هُوَ الَّذِي وَقَتَ ذَاتَ عِرْقٍ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتَّرْمِذِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَتَ

لأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ. (1) كَمَا فِي حَدِيثٍ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ. (1) لِمَا عِنْدَ الْبُخَارِيُّ.