قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

وقواعد الإسـ

الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَأَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ؛ لأَنَّهُ أَدْخَلَ النَّقْصَ فِي مَنَاسِكِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَسْقُطُ الدَّمُ وَإِنْ رَجَعَ، وَقِيلَ: لا دَمَ عَلَيْهِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ دُونَهُنَّ فَمِيقَاتُهُ مِنْ مَنْزِلِهِ، لِبُوتِ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ).

وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَرَكَ الإِحْرَامَ مِنْ مِيقَاتِهِ فَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِ غَيْرِهِ، مِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَيُحْرِمُوا مِنَ الْجُحْفَةِ، فَقِيلَ: لَا شَيْء عَلَيْهِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ دَمُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكِ وَأَصْحَابِهِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاس: "هُنَّ لَكُمْ مَوَاقِيتُ وَلِكُلِّ آتٍ عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (2).

مَسْأَلَةٌ: كُلُّ مَنْ مَرَّ بِأَحَدِ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ لَزِمَهُ الإِحْرَامُ إِذَا كَانَ مُرِيدًا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، إِلا مَنْ أَكْثَرَ تَرَدُّدَهُ إِلَى مَكَّةَ مِثْلَ الْحَطَّابِينَ، فَإِنَّهُ رُخْصَ لَهُمْ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ؛ لأَنَّ فِي إِلْزَامِهِ الإِحْرَامَ مَشَقَّةٌ وَقَطْعًا عَنْ مَعَاشِهِ،

Y

وَاخْتَلَفُوا فِي أَهْلَ الآفَاقِ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ مَكَّةَ لِحِجَارَةٍ أَوْ حَاجَةٍ، فَقَالَ قَوْمٌ: يَلْزَمُهُمُ الإحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لا يُجَاوِزُونَ الْمِيقَاتَ إِلَّا مُحْرِمِينَ،

وَاللهُ أَعْلَمُ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَلْزَمُهُمْ إِنْ لَمْ يُحْرِمُوا، فَقَالَ قَوْمٌ: أَسَاؤُوا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ؛ لأَنَّ دُخُولَ مَحَلِّ الْفَرْضِ لا يُوجِبُ الدُّخُولَ فِي الْفَرْضِ، أَصْلُهُ الدُّخُولُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيع اللهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمُ الدَّمُ إِلَّا الْحَطَّابِينَ، قَالَ: وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ مَكَّةَ.

(1) الْحَج: (67).

(1) تَقَدَّمَ قَرِيبًا.