قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٠

تواعد الإسـ

وَهَذِهِ شُرُوطُ التَّمَتُّع، فَإِنْ عُدِمَ وَاحِدٌ مِنْهَا فَلا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا، وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا وَجَدْتُ، إِلا مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: إِنِ اعْتَمَرَ ثُمَّ عَادَ إِلَى بَلَدِهِ لَمْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ هَدْيَ التَّمَتُّع)؛ لأَنَّهُ قِيلَ عَنْهُ بِهِ كَانَ يَقُولُ: عَمْرَةٌ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُتْعَةٌ، وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ أَنَّهُ مُتَمَتِّعْ.

(2)

وَهَذَا النُّسُكُ هُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَن تَمَنَعَ بِالْعُمرة إلى الحج» الآية (2) وَمَعْنَى التَّمَتُّع: التَّحْلِيلُ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ، وَيَسْقُطُ السَّفَرُ عَنْهُ مَرَّةً ثَانِيَةٌ إِلَى النُّسُكِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْحَجُ.

[الخلاف في نوعين من التمتع]

وَهُنَاكَ نَوْعَانِ مِنَ التَّمَتُّعِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فيهما، أَحَدُهُمَا [النوع الأول]: فَسْخُ الْحَجِّ فِي عَمْرَةٍ، وَهُوَ تَخَوِيلُ النَّبيِّةِ مِنَ الإِحْرَامِ بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ، فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ، وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى جَوَازِهِ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ، وَكُلُّ الْفُقَهَاءِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُفْتَ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً"، "وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ أَنْ يَفْسَخَ إِهْلَالَهُ فِي

عُمْرَةٍ " (3)، فَذَهَبَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْأَمْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:

أحدها: أَنَّهُ لاَ يُحِلُّ مُحْرِمٌ بِحَجٌ أَوْ بِعُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا جَمِيعًا إِلَّا بِإِثْمَامِ مَا أَهَلَّ بِهِ، كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ رُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ.

(1) فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالَ وَعَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ دُونَ أَنْ يَحُجَّ، وَلَمْ يَثْبِتْ عَنْهُ أَنَّهُ سَاقَ هَدْيَ التَّمَتِّعِ، بَلْ ظَاهِرُ الآيَةِ لَا يَسْمَلُهُ؛ لأَنَّهُ لَا يَنْوِي الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ بَعْدَهَا، وَاللَّهُ يَقُولُ:

"فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ "، أَيْ: إِلَى الْإِحْرَامِ بِهِ، فَتَأَمَّلْ. اهـ مُصَحْحه.

(1) الْبَقَرَة: (196).

(2) [رواه مسلم، باب حجة النبي، ر 3009].