قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

اعدا

172

مَسْأَلَة [في اشتراط النية مع التلبية في الإحرام]: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الإِحْرَامَ لا يَكُونُ إِلا بِنِيَّة، وَهِي الاعْتِقَادُ بِالْقَلْبِ لِلدُّخُولِ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ مَعَ التَّلْبِيةِ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ تُجْزِئُ النِّيَّةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَلْبِيَة، فَأَجَازَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ مَالِكِ وَالشَّافِعِي، وَكَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكِ تُجْزِئُ النِّيَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، وَذَهَبَ أَصْحَابُنَا إِلَى أَنَّهُ لا يَكُونُ مُحْرِمًا دَاخِلاً فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ إِلا بِالتَّلْبِيةِ، كَمَا لا يَكُونُ دَاخِلَا فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ: هَل التَّلْبِيةُ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ أَمْ لَا؟ وَهَلْ فِعْلُهُ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ أَوِ النَّذَبِ؟ فَمَالِكُ لاَ يَرَاهَا رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، وَيَرَى عَلَى مَنْ تَرَكَهَا دَمًا، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّهَا رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِ، وَأَنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ؛ لأَنَّهَا أَنَتْ بَيَانًا لِوَاجِبِ، لِقَوْلِهِ: "خُذُوا عَنِّي

مَنَاسِكَكُمْ (1).

مَسْأَلَة في لفظ التلبية]: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ: "لبيك اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكُ لاَ شَرِيكَ لَكَ (2)، وَاخْتَلَفُوا أَهِيَ وَاجِبَةٌ بِهَذَا اللَّفْظِ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ قَومٌ - فِيمَا وَجَدْتُ - إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ كُلُّ لَفْظ يَقُومُ مَقَامَهَا كَمَا يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ فِي تَكْبِيرَةِ الإحْرَامِ كُلُّ لَفْظ يَقُومُ مَقَامَ التَّعْظِيمِ، وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إِلَى وُجُوبِهَا بِهَذَا اللَّفْظِ. وَالْحُجَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هِيَ الْحُجَّةُ الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي

(1) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ يَرِمْي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ: "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا

أَدْرِي لَعَلِّي أَنْ لَا أَحُجَّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ، أَوْ قَالَ: بَعْدَ حَجِّي هَذَا". (1) رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، بَيْدَ أَنَّ صِيغَةَ التَّلْبِيةِ الَّتِي سَاقَهَا الْمُصَنِّفُ نَاقِصَةٌ عَمَّا وَرَدَتْ فِي الرِّوَايَتَيْنِ، فَفِي بَعْض النسخ عِندَهُ: "لبيك اللهُمَّ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ أَمَّا تَلْبِيةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الثَّابِتَةُ فَهِيَ: لَبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ"