قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

اسْتِحْبَابِ لَفْظِ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ الله، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَبْدِيلِهَا وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا، لِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، فَذَكَرَ التَّلْبِيةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ عَلَى ذَلِكَ: لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ، وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ، وَالنَّبِيُّ يَسْمَعُ وَلَا يَقُولُ شَيْئًا (1).

مَسْأَلَةٌ [فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ: وَاخْتَلَفُوا فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، فَاسْتَحَبَّهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، لِقَوْلِهِ: " الْحَقُّ هُوَ الْعَجُ وَالنَّج (2)، فَالْعَج: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَالتَّجُ: إِهْرَاقُ الدِّمَاءِ مِنَ الذَّبَائِحِ (3)، وَلِمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِي الله لا يَبْلُغُونَ الرَّوْحَاءَ حَتَّى نَبِعٌ حُلُوقُهُمْ. وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى إِيجَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ.

(0)

وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا وَجَدْتُ عَلَى أَنَّهَا تُسْمِعُ بِالتَّلْبِيَةِ نَفْسَهَا، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَا يُرْفَعُ الصَّوْتُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي الْمَسَاجِدِ، إِلَّا فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ

وَمِنِّي، لَكِنْ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَة [في الوقت الذي يقطعُ فيه المُحرمُ التَّلْبِيةَ: وَاخْتَلَفُوا مَتَى يَقْطَعُ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ التَّلْبِيةَ، فَرُوِيَ أَنَّهُ يَقْطَعُهَا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَذَهَبَ (1) قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ نَافِعُ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَةُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ".

(1) عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الْعَجُ وَالنَّج". رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. (2) يَعْنِي: نَحَرُ الْبُدْنِ يَوْمَ النَّحْرِ. (1) لِحَدِيثِ خَلادِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالإهْلاَلِ". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحْحَهُ التَّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ. وَفِي

رِوَايَةٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: "فَإِنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ".

(1) [رواه ابن أبي شيبة، من كان يرفع صوته بالتلبية، ر 15282]