قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

(1)

أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَكَ إِلا مَا قَدَّرَ اللهُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا لَعِينُ. قَالَ: فَارْمِ نَفْسَكَ إِذًا مِنْ ذرْوَةِ جَبَلٍ، فَإِنْ قُدَّرَتْ لَكَ السَّلامَةُ تَسْلَم)، قَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَخْتَبِرُ الْعِبَادَ الْعِبَادَ وَلَيْسَ لِلْعِبَادِ أَنْ يَخْتَبِرُوا رَبَّهُمْ (3)، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ تَرَكْتُهُ حُبًّا لِلاخْتِصَارِ، فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الطَّلَبَ وَالاكْتِسَابَ وَالأَخْذَ بِالْحَزْمِ وَالاحْتِرَازِ يُنَاقِضُ التَّوَكُلَ فَقَعَدَ فِي بَيْتِهِ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ مُتَوَكَّلاً عَلَى رَبِّهِ بِزَعْمِهِ، كَانَ عَنِ الْعَقْلِ خَارِجًا، وَفِي ظُلْمَةِ الْجَهْل وَالِجا. وَيُقَالُ لِهَذَا يَنْبَغِي لَكَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِكَ: إِذَا جُعْتُ وَحَضَرَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْكَ أَنْ لا تَمُدَّ يَدَيْكَ إِلَيْهِ، وَلا تَفْتَحَ فَمَكَ، وَإِنْ وُضِعَ فِي فَمِكَ فَلَا تَمْضِعْهُ حَتَّى يُقَيِّضَ اللَّهُ لَكَ مَلَكًا يَمْضَعُهُ لَكَ، أَوْ يُحْدِثَ شِبَعًا فِي بَطْنِكَ مِنْ غَيْرِ أَكُل وَلَا تَنَاوُلٍ مِنْكَ، فَإِنْ تَمَّ عَلَى هَذَا كَانَ إِلَى الْعَقْل أَحْوَجَ مِنْهُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ وَالزُّهْدِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى لِمَرْيَمَ عليه السلام: {وَهُزَى إِلَيْكَ بِجَذْعِ النَّخْلَةِ (3)، وَقَالَ: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ (4) وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْقُعُودِ. وَقَدْ قِيلَ عَنْ بَعْضِهِمْ: مَنْ لَزِمَ الْمَسْجِدَ وَقَبِلَ كُلَّ مَا يَأْتِيهِ فَقَدْ سَأَلَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَهَكَذَا جَمِيعُ أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَا بُدَّ مِنَ الْجِدٌ وَالاجْتِهَادِ فِي الطَّاعَةِ، وَالصَّبْرِ وَالْحَذَرِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

الْقِسْمُ الْحَادِي عَشَرَ

فِي مَعْرِفَةِ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ

وَذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَيْضًا؛ لأَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَعْرِفُ الأَشْيَاءَ

مَنْ لَا يَعْرِفُ حَقَائِقَهَا.

(1) وَفِي نُسْخَةٍ: فَتَسْلَم بِالْفَاءِ.

(2) رواه ابن كثير: [البداية والنهاية، 79/ 2، 80]، بروايات مختلفة.

(3) مَرْيَم: 25.

(4) الْجُمُعَة: 11