قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

وقواعد الان اعد الإسلام

أَمَّا التَّوْحِيدُ: فَمَعْنَاهُ إِفْرَادُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ عَنِ الْخَلْقِ وَجَمِيعِ مَعَانِيهِمْ، وَتركُ التسوية بينه وبين العبادِ في جميع أفعالهم وصفاتهم، فَحَقِيقَةُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ سُبْحَانَهُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الأَشْيَاءَ لاَ تُشْبِهُهُ وَلَا يُشْبِهُهَا فِي جَمِيعِ الْجِهَاتِ: فِي فِعْلِ وَلَا اسْمِ وَلاَ صِفَةٍ وَلاَ ذَاتِ؛ لأَنَّهُ لَوْ أَشْبَهَ شَيْئًا مِنَ الأَشْيَاءِ وَلَوْ فِي أَهْلُ الْقَلِيلِ لَدَّخَلَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ مِنْ تِلْكَ الصِّفَةِ، فَلِهَذَا وَجَبَ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَعْرِفَ حَقِيقَةَ الْوَحْدَانِيَّةِ لِلهِ تَعَالَى، وَيَصِفَهُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الصَّفَاتِ، وَيَنْفِيَ عَنْهُ شَبَهَ الأَشْيَاءِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَإِنِ اتَّفَقَتِ الأَسْمَاءُ فِي اللَّفْظِ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ تِلْكَ الْمَعَانِي مُخْتَلِفَةٌ، نَظِيرُ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ قَدِيمٌ لَمْ يَزَلْ وَعَالِمٌ لا يَجْهَلُ، وَيُقَالُ لِبَعْضِ الْخَلْقِ قَدِيمٌ وَعَالِمٌ وَلاَ يُقَالُ لَمْ يَزَلْ وَلاَ لاَ يَجْهَلُ، فَيَتَّفِقُ اللَّفْظَانِ وَيَخْتَلِفُ الْمَعْنَى؛ لأَنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِ الْقَائِل: اللهُ قَدِيمٌ، أَيْ: مِنْ غَيْرِ بَدْءٍ وَلا أَوَّلَ لِوُجُودِهِ، وَالْإِنْسَانُ قَدِيمٌ إِنَّمَا يَعْنِي بِعَدَدِ السِّنِينَ وَالأَوْقَاتِ، وَقَدْ كَانَ لَهُ بَدْهُ وَأَوَّلُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فُلانٌ عَالِمٌ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ عِلْمٍ اسْتَفَادَهُ بَعْدَ جَهْلِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ جَاهِلُ بِأَكْثَرِ الْأَشْيَاءِ، فَالْفَضْلُ بَيْنَ مَعَانِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ أَنَّكَ تَقُولُ: اللهُ قَدِيمٌ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ، وَتَقُولُ: عَالِمٌ لا يَجْهَلُ وَقَدِيرٌ لا يَعْجِزُ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الصِّفَاتِ عَلَى هَذَا الْحَالِ؛ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (1). وَقَالَ: وَهَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (2)، وَقَالَ: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (3). فَثَبَتَ بِدَلِيلِ الشَّرْعِ وَشَاهِدِ الْعَقْلِ أَنَّ اللهَ لاَ يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنَ الأَشْـ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ فِي اسْمِ وَلَا صِفَةٍ

وَلَا ذَاتٍ وَلَا فِعْلِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

وَأَمَّا الشِّرْكُ: فَمَعْنَاهُ السَّسَاوِي بَيْنَ الأَشْيَاءِ فِي الذَّوَاتِ وَالصِّفَاتِ، وَمَعْنَاهُ فِي اللهِ هُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ فِي الذَّاتِ أَوِ الصِّفَاتِ، قَالَ اللهُ: إِذ

(1) الشُّورى: 10.

(2) مريم:

(3) الإخلاص: 4.