قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

ـد الإـ

Vakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatak

بِالرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وَأَنَّهُ لا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ الْمَرْأَةُ الْقَمِيصَ وَالدَّرْعَ وَالسَّرَاوِيلَ

وَالأَخْفَافَ وَالْخِمَارَ (1).

وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا السَّرَاوِيلَ هَلْ لَهُ لِبَاسُهُ؟ فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَبَعْضِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ، وَمَنَعَ مِنْهُ آخَرُونَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَحُجَّتُهُمْ: أَنَّهُ لَوْ رَخَّصَ فِيهِ النَّبِيُّ الاسْتَكْنَاهُ كَالْخُفَّيْنِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ، وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ ((2)، وَاتَّفَقَ أَكْثَرُهُمْ عَلَى إِجَازَةِ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، وَأَجَازَ آخَرُونَ لُبْسَهُمَا مِنْ غَيْرِ قطع، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ (3)، وَقَالَ: فِي قَطْعِهِمَا فَسَادٌ، وَاللَّهُ لَا

يُحِبُّ الْفَسَادَ (4).

وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ إِحْرَامَ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا، وَأَنَّ لَهَا أَنْ تُغَطَّيَ رَأْسَهَا وَتَسْتُرَ شَعْرَهَا، وَأَنَّ لَهَا أَنْ تُسْدِلَ التَّوْبَ عَنْ وَجْهِهَا، لِنَحْوِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنَّا مُحْرِمَاتٍ مَعَ النَّبِيِّ، فَإِذَا مَرَّ بِنَا رَكْبٌ سَدَلْنَا عَلَى وُجُوهِنَا

(1) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ عُمَرَ: "أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى امْرَأَةٌ عَنْ لُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّهُ مِنَ الشَّيَابِ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ". (1) رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَخْطُبُ يَقُولُ: "مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا وَوَجَدَ سَرَاوِيل فَلْيَلْبَسْهَا، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَوَجَدَ

خُفَّيْنِ فَلْيَلْبَسْهُمَا". قُلْتُ: وَلَمْ يَقُلْ لَيَقْطَعْهُمَا؟ قَالَ: لَا. (21) وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَحْمَدُ، فَأَجَازَ لِلْمُحْرِمِ لُبْسَ الْخُفَّ وَالسَّرَاوِيلِ لِلَّذِي لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ وَالْإِزَارَ عَلَى حَالِهِمَا اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسَ، وَأَنَّهُ لا فِدْيَةٌ عَلَيْهِ، وَرَبَّحَ هَذَا ابْنُ الْقَيِّمِ. (1) هَذَا التَّعْلِيلُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَرَى؛ لأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَحْذُورٌ هُوَ أَنَّهُ أَقَرَ الْفَسَادَ إِذْ أَمَرَ بِقَطْعِهِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ الآنفِ الذِّكْرِ، وَهُوَ مَا لَا يَرْضَاهُ قَطعًا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ وَرَدَ عَنْهُ مُطْلَقًا بِدُونِ اسْتِثْنَاءِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ الْمُتَقَدِّمِ قَرِيبًا. اهـ

مُصَححه.