الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٧التَّوْبَ مِنْ قِبَلِ رُؤُوسِنَا، فَإِذَا جَازَ الرَّكْبُ رَجَعْنَاهُ (1)، وَثَبَتَ أَنَّ النِّسَاءَ مَنْهَيَّاتٌ
عَنْ لُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنّقَابِ، لِتُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لِتَلْبَسُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ سَرَاوِيلَ أَوْ خُفَّيْنِ " ()، وَلَأَنَّ مَا عَدَا الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ جَسَدِهَا عَوْرَةٌ لَا يَجُوزُ لَهَا إِظْهَارُهُ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ إِحْرَامَ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَغْطِيَتُهُ، وَأَنَّ إِحْرَامَ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا لَا يَجُوزُ تَعْطِيَتُهُ بِيُرْقُعِ وَلَا غَيْرِهِ، إِلَّا أَنْ تَخَافَ مَعَهُ الْفِتْنَةَ مِنْ جَمَالِهَا فَتُسْدِلُ الثَّوْبَ كَمَا قَدَّمْنَا، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ تُغَطِّي وَجْهَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ، وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَدْلاً كَفِعْلٍ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ. وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْمِيرِ الْمُحْرِمِ وَجْهَهُ، فَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَطَاوُسٍ مْ ذَهَبُوا إِلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ إِلَى الْحَاجِبِينَ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُخْمِرُ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَمَالِكِ، وَأُلْزِمَ فِيهِ الْفِدْيَةَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَة [في استظلال المحرم بالخيم والقباب والبيوت]: وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ استظلالُ الْخِيَمِ وَالْقِبَابِ وَالْبُيُوتِ وَالدُّخُولُ فِيهَا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَزَلَ فِي عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ (3)، وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِظْلَالِهِ عَلَى الإِبِلِ وَسَائِرِ
أَنَّهُمْ
(1) رَوَاهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ: عَنْ عَائِشَةَ: كُنَّا مُحْرِمَاتٍ وَيَمُرُّ بِنَا الرَّكْبُ فَتُسْدِلُ إِحْدَانَا التَّوْبَ عَلَى
وَجْهِهَا".
(1) [رواه ابن أبي شيبة في المحرمة تلبس السراويل والخفين، ر 15965، بلفظ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ الْمُحْرمَةُ الْخُفَّيْن وَالسَّرَاوِيلَ ".
(1) يُرْوَى أَنَّهُ لَمَّا أَجَازَ الْمُزْدَلِفَةَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ قُبَّةٌ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةٍ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرَّحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ … إِلَخَ مِنْ حَدِيثٍ مُطَوَّلٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.