الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠قواعد الإس
نَفْسُهُ، قَالُوا: فَلَمَّا كَانَ الإِجْمَاعُ مُنْعَقِدًا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا تَجِبُ مِنْهُ الْفِدْيَةُ لَا يَجُوزُ اسْتِصْحَابُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِثْلُ لُبْسِ الشَّيَابِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الطَّيبُ
كَذَلِكَ.
وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِتَنَاوُلِ الطِّيبِ وَشَمِّهِ قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيرًا، وَرَخَّصَ الرَّبِيعُ فِي الرَّيْحَانِ الْعَرَبِي، وَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الطَّيبِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ لا يَرَى دُهَانِ الْفَارِسِيَّةِ مِنَ الطَّيبِ، وَيَجُوزُ لَهُ أَكْلُ مَا طُبِخَ فِيهِ الطَّيِّبُ؛ لأَنَّهُ قَدْ بِالطَّبْخِ عَنْ حُكْمِ الطَّيِّبِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ إِذَا اخْتَلَطَ مَعَ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ مِنْ
غَيْرِ أَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ فَتَنَاوَلَهُ الْمُحْرِمُ، فَقِيلَ: عَلَيْهِ دَمٌ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَاخْتُلِفَ فِي لُبْسِ الثَّوْبِ الَّذِي مَسَّهُ زَعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ أَوْ غَيْرُهُمَا، فَغْسِلَ حَتَّى ذَهَبَ رِيحُهُ، فَرَخَّصَ فِيهِ أَصْحَابُنَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالنَّخَعِيِّ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، إِلا أَنْ يَكُونَ غُسِلَ فَذَهَبَ لَوْنُهُ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ مَمْنُوعَةٌ مِمَّا مُنِعَ مِنْهُ الرَّجُلُ فِي حَالِ الإِحْرَامِ إِلَّا بَعْضَ اللُّبَاسِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَاللَّهُ
أَعْلَمُ.