الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨١biskala alalalalalalalashda shishishdatskickatakatakatakatakata
181
الفصل الثالث
فِيمَا يَتَّقِيهِ الْمُحْرِمُ مِنْ إِلْقَاءِ التَّفَثِ وَإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ وَقَتْلِ الْقَمْلِ وَأَشْبَاءِ ذَلِكَ
وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَا تَحْلِقُوارُهُ وَسَكُمْ الآية (1)، وَاتَّفَقُوا عَلَى إِجَازَةِ غَسْل رَأْسِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهِيَةِ غَسْلِهِ مِنْ غَيْرِ جَنَابَةٍ، فَأَجَازَهُ قَوْمٌ، وَمَنَعَ مِنْهُ آخَرُونَ، فَمِمَّنْ أَجَازَهُ أَصْحَابُنَا (2) وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَابْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَجَمَاعَةٌ، وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَاحْتَجُوا بِأَنَّ الإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِ الْقَمْلِ وَنَتْفِ الشَّعْرِ، وَالْغَاسِلُ رَأْسَهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَفْعَلَ كُلَّ هَذَا أَوْ بَعْضَهُ.
(1) الْبَقَرَة: 196.
(1) قَالَ الْمُحَنِّي: الدَّلِيلُ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ: اخْتَلَفْتُ أَنَا وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ بِالأَبْوَاءِ، فَقُلْتُ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ هُوَ: لَا يَغْسِلُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَرْسَلْتُ رَجُلاً إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ فَوَجَدَهُ الرَّجُلُ يَغْسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ مُسْتَرِ بِتَوْبِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَنَا رَسُولُ ابْنِ عَبَّاسِ إِلَيْكَ يَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمْ؟ قَالَ الرَّجُلُ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَاطَأَهُ حَتَّى بَدَا لَهُ رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ. فَعَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَائِزٌ؛ لَأَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ إِلَّا شَعَئًا اهـ.