الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩قواعد الإ
(1)
تسويكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)، أَيْ فِي الْعِبَادَةِ وَالتَّعْظِيمِ وَإِثْبَاتِ الألُوهِيَّةِ، فَالشِّرْكُ إِذا
عَلَى وَجْهَيْنِ: جُحُودٍ وَمُسَاوَاةٍ.
وَيَتَصَرِّفُ عَلَى وُجُوهِ:
مِنْهَا: أَنْ يُنْكِرَ وُجُودَ اللهِ سُبْحَانَهُ الْبَتَّةَ كَالدَّهْرِيَّةِ الزَّاعِمَةِ أَنَّ الأَشْيَاءَ لَا مُحْدِثَ لَهَا.
وَمِنْهَا: أَنْ يُقِيمَ غَيْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ مُقَامَهُ فِي الْخَلْقِ وَالإِنْشَاءِ وَالاخْتِرَاعِ كَالْمَنانِيَّةِ وَالدِّيصَانِيَّةِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الأَشْيَاءَ تَكَوَّنَتْ مِنْ أَصْلَيْنِ قَدِيمَيْنِ وَهُمَا النُّورُ وَالظُّلْمَةُ، وَكَالْمَجُوسِ الزَّاعِمَةِ أَنَّ الأَشْيَاءَ الْقَبِيحَةَ مَخْلُوقَةٌ لِلشَّيْطَانِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ مَذَاهِبِ الْمُلْحِدَةِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يُقِيمَ الْخَلْقَ فِي الْعِبَادَةِ مَقَامَ اللهِ تَعَالَى كَمُشْرِكِي الْعَرَبِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ وَيَقُولُونَ: هِيَ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ، مَعَ إِقْرَارِهِمْ بِأَنَّ الْخَلْقَ وَالرِّزْقَ وَالإِحْيَاءَ وَالْإِمَاتَةَ لِلهِ وَحْدَهُ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَجْهَلَ مَعْرِفَةٌ وُجُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَجَمِيعِ مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ مِنْ وَظَائِفِ
التَّوْحِيدِ الْمُتَقَدِّمَة (2). وَمِنْهَا: أَنْ يُكَذِّبَ اللهَ تَعَالَى بِإِنْكَارِ حَرْفٍ مِنْ كِتَابِهِ (3) أَوْ نَبِيِّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَوْ رَسُولٍ مِنْ رُسُلِهِ، أَوْ مَلَكِ مِنْ مَلاَئِكَتِهِ، أَوْ جَهْلِهِ الْبَعْثَ وَالْمَعَادَ، أَوْ شَكٍّ فِي وَجْهِ مِنْ وُجُوهِ التَّوْحِيدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَصِفَ رَبَّهُ بِصِفَاتِ الْخَلْقِ وَمَعَانِي النَّقْصِ مِنَ الْجَهْلِ وَالْعَجْزِ وَالْحُدُوثِ وَالْعَدَمِ وَالْجَوْرِ وَالظُّلْمِ وَالْهَيْئَةِ وَالْجِسْمِ وَالسَّهْوِ وَالنَّوْمِ وَالْأَكْلِ
(1) الشُّعَرَاء: 99. (2) هَذَا عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ. (3) وَفِي نُسْخَةٍ: (مِنْ كَلامِهِ).