قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

(2)

النَّبِي لَمْ يَسْتَلِمْ إِلَّا الرُّكْنَ الْيَمَانِي وَرُكْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، قَالَ آخَرُونَ: بَلْ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ كُلَّهَا، لِحَدِيثِ بَعْضِهِمْ قَالَ: كُنَّا إِذَا طُفْنَا نَرَى أَنْ نَسْتَلِمَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ، لِمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَهُ أَنَّهُ قَبْلَهُ، وَقَالَ: إِنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ (2). الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الطَّوَافِ، فَأَجَازَهَا قَوْمٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَيْسَ شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَكَرِهَهَا آخَرُونَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُرْوَةَ وَمَالِكِ، وَاسْتَحَبَّ أَصْحَابُنَا التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ وَالتَّهْلِيلَ وَذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَالدُّعَاءَ عِنْدَ الْأَرْكَانِ وَعِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي: رَبَّنَا وَايْنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (3)، لِقُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ.

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ الْحَجَرَ الْحَطِيمَ مِنَ الْبَيْتِ، وَأَنَّ الطَّائِفَ بِالْبَيْتِ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي الطَّوَافِ وَيَطُوفَ مِنْ وَرَاءِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ: قَوْلُ النَّبِيِّ لِعَائِشَةَ: "لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكَ بِالْكُفْرِ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وَصَيَّرْتُهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا مِنْهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ

(1) [رواه مسلم، باب استحباب استلام الركنين اليمانيين، ر 3125، بلفظ: "لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ يَسْتَلِمُ

غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ". (1) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

(1) الْبَقَرَة: (201).