الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣مِنَ الْحَجَرِ ضَاقَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ وَالْخشب (1)، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسِ.
6
بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلْيَطَّوَفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (3)، وَيُقَالُ: طَافَ النَّبِيُّ وَرَاءِ الْحَجَرِ، وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ ظَاهِرُ الْآيَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ سَلَكَ الْحَجَرَ فِي طَوَافِهِ، فَقِيلَ: يُعِيدُ طَوَافَهُ كُلَّهُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ، وَإِنْ أَحَلَّ أَهْرَقَ دَمًا، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَبْنِي عَلَى مَا طَافَ، وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا سَلَكَ فِي الْحَجَرِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ طَافَ مَنْكُوسًا عَلَى خِلافِ السُّنَّةِ، فَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُعِيدُ مَا كَانَ بِمَكَّةَ، وَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْمِصْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُجْزِتُهُ طَوَافُهُ بِخِلَافِ السُّنَّةِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ "مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ" (3)، وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللهُ. الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الطَّوَافِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِيهِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُجْزِئُ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ لا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ آخَرُونَ: يُجْزِتُهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ قَوْمٌ: إِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَطَافَ فَلَا يُجْزِتُهُ.
(1) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. (1) الْحَجَ: (31)، يَعْنِي: يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لا فِي الْبَيْتِ؛ لأَنَّ مَنْ طَافَ فِي الْحَجَرِ طَافَ فِي الْبَيْتِ لَا يَصِحُ طَوَافُهُ، وَأَنَّ الْحَجَرَ وَالشَّاذَرْوَانَ مِنَ الْبَيْتِ. الشَّاذَرْوَانُ: بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، هُوَ مِنْ جِدَارِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَهُوَ الَّذِي تُرِكَ مِنْ عَرْضِ الأنسَاسِ خَارِجًا وَيُسَمَّى تَأْزِيرًا، لأنَّهُ كَالأَوزَارِ لِلْبَيْتِ. وهُو لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ، هِيَ فِي لِسَانِ الْفُرْسِ بِكَسْرِ الذال، وهو الأوفْرِيزُ الْمُسَلَّمُ الْخَارِجُ عَنْ عَرْضِ جِدَارِ الْبَيْتِ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ، وَهُوَ بَارِزْ مِنْ جِدَارِ الْكَعْبَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَمْشِي عَلَيْهِ أَحَدٌ (الموسوعة الفقهية، 314/ 25)].
(2) [رواه الربيع، باب في الولاية والإمارة، ر 49].