الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠وَالشُّرْبِ وَالتَّعَبِ وَالنَّصَبِ وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَالْأَشْكَالِ وَالْأَضْدَادِ وَالصَّاحِبَةِ وَالأَوْلادِ فِي جَمِيعِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ سُبْحَانَهُ، أَوْ يَصِفَ الْخَلْقَ بِصِفَاتِهِ كَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْوُجُودِ والقِدَم على الحقيقة، والإحياء والإماتة والخلق والاختراع من العدم إلى الوجودِ، وَالإِرْسَالِ وَالإِنْزَالِ مِنْ جَمِيعِ صِفَاتِهِ الَّتِي لَا يَلِيقُ أَنْ يُوصَفَ
الْخَلْقُ بِهَا. وَمِنْهَا: أَنْ يَتَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ بِمَعَاصِيهِ وَيَزْعُمَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِهَا، أَوْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ طَاعَتِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلُ فِي التَّنْزِيلِ. وَمِنْهَا: أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى الْمَخْلُوقِ بِأَفْعَالِهِ مِنْ جَمِيعِ طَاعَةِ اللَّهِ وَ مِنَ الصَّلَاةِ
وَالذَّبْحِ وَغَيْرِهِمَا. وَمِنْهَا: أَنْ يَدْعُوَ الْعِبَادَ إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ كَفِعْلِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ، وَقَدْ فُسِّرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنتَ اللهُ مِن دُونِهِ، فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ الله الآية (1) فَمَهُمَا فَعَلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَالشَّاكُ فِي شِرْكِهِ مُشْرِكٌ؛ لأَنَّهُ لَا يَسَعُ جَهْلُ شِرْكِهِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ.
وَمِنْهَا: شِرْكُ الإِكْرَاءِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الْمُكْرَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِإِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ، أَوْ إِنْكَارُهُ رَأْسًا عَلَى جِهَةِ الإِكْرَاهِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا شِرْكَ وَلَا كُفْرَ وَلَا مَعْصِيَةَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ شِرْكٌ وَلاَ شِرْكَ فِي الْحُكْمِ وَلَا مَعْصِيَةَ وَلَا كُفْرَ. وَاتَّفَقَ
الْجَمِيعُ أَنَّهُ لَا إِثْمَ وَلَا مَعْصِيَةَ وَلَا ذَنْبَ وَلَا عِقَابَ، وَيُقَالُ: كَذِبٌ أُبِيحَ لَهُ. وَمِنْهَا: مَا رُكَّبَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ وَقِلَّةِ الثَّقَةِ بِمَوْعُودِ اللَّهِ، وَثِقَتُهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَقُوَاهُمْ وَحِيَلِهِمْ حَتَّى أَنَّهُمْ لَيَنْقُونَ بِكِلابِهِمْ، فَسُمَّى هَذَا الْمَعْنَى شِرْعًا، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: لا تَزَالُونَ تُشْرِكُونَ؛ تَقُولُونَ لَوْلَا
(1) الأنبياء: 31.