قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

قواعد الإس

الفصل الثاني

في السعي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ

وَنَذْكُرُ قَوَاعِدَ مَسَائِلِهِ، وَهِيَ ثَلَاثُ:

الْمَسْأَلَةُ الأُولَى فِي حُكْمِهِ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ فَرِيضَةٌ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَمَنْ لَمْ يَسْعَ

عِنْدَ هَؤُلَاءِ فَلَا حَجَّ لَهُ فِي عَامِهِ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلِ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ سُنَّةٌ يَلْزَمُ تَارِكَهُ دَمْ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ تَطَوُّع، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ سِيرِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِي كَانَ يَسْعَى وَيَقُولُ: "اسْعُوا فَقَدْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ ()، وَأَنَّ الأَصْلَ فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْوُجُوبِ حَتَّى يَدُلُّ الدَّلِيلُ عَلَى خِلافِهِ، وَعُمْدَةُ مَنْ يُوجِبُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ الصفا والمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَوَفَ بهِمَا (2)، قَالُوا: مَعْنَاهُ أَنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، وَهِي قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ،

(Y).

(1) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ

(1) البقرة: (158).